بما هي فمدفوع : بأن ظاهر الأمر للمأموم بالتكبير بعد تكبير الإمام بما هما مأموم
وإمام ، وإن كان عدم مطابقة المأتي به للمأمور به إلا أنه متفرع على وجوب المتابعة
بقوله ( 1 ) : " إنما جعل الإمام إماما ليؤتم به " ووجوب المتابعة لا يقتضي بوجه تقيد
المستحب بالمتابعة حتى إذا لم يتابع كان المأتي به غير المأمور به ، بل ما أتى به
مطابق للمأمور به من حيث الصلاة ومن حيث الجماعة وغير مطابق للأمر بالمتابعة
فقط ، ومقتضى موافقته للمأمور به من حيث الصلاة ومن حيث الجماعة صحتها
مطلقا فتدبر .
ومما ذكرنا تبين أن الأقوى وجوب المتابعة نفسيا لا شرطيا إلا أنه مع ذلك
ربما يتخيل اقتضاؤه لبطلان الجماعة بل الصلاة عند ترك المتابعة لأحد وجوه : وهي
إما أن ترك المتابعة بالتقدم على الإمام مقدمة لضد التقدم على الإمام وهو المعية
أو التأخر وترك التقدم واجب فالتقدم حرام .
ويندفع : أولا : بأن ترك الضد ملازم لوجود الضد الآخر لا مقدمة .
وثانيا : إن هذه الحرمة الغيرية لا يترتب عليها فساد العبادة ، كما بين كلا
الأمرين في الأصول .
وثالثا : إن الصلاة غير متحدة في الوجود مع التقدم المحرم حتى يحرم الجزء فتفسد
العبادة بفساد جزئها ، وليس ملازمة الوصف موجبة لسراية الحرمة إلى الموصوف
الملازمة له .
وإما إن ترك المتابعة متحد الوجود عرفا مع فعل التكبيرة مقدما على الإمام
فيحرم الجزء فيفسد العبادة .
ويندفع : بأن العناوين العدمية يستحيل انتزاعها عن الأمور الوجودية ، وإلا لزم
الخلف لأن الأمور الوجودية حيثية ذاتها حيثية طرد العدم فكيف تكون مطابقا للعدم .
وإما لتعلق النهي ابتداء بنفس التكبير المقدم على تكبير الإمام فيفسد الجزء
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل : ج 1 ، ص 496 ، الحديث 3 ، من الباب 39 من أبواب صلاة الجماعة
( الطبعة الحجرية ) .