ثالثها : أن يراد منه ذلك لكن في قبال المنع عن التقدم على الإمام ، فمعناه لا
تكبر قبل أن يكبر بل إذا كبر فكبر ، والمرتبط بالمقام هذا الوجه الثالث ، وهو أظهر
من الأول ، إلا أن أظهريته من الوجه الثاني محل التأمل ، وإن كان ظاهر
الشيخ ( 1 ) الأجل ( قدس سره ) إنه لو أريد المنع من التقدم لقال كبر إذا كبر
الإمام لا " إذا كبر الإمام فكبر " فهو ظاهر في الوجه الثاني وأنه في مقام المنع عن
التخلف عن الإمام . ويؤكده أن ظاهر الشرطية وترتب الجزاء على الشرط الذي هو
مدلول مطابقي للقضية هو لزوم كونه معه أو بعده ، وأما عدم كونه قبله فهو لازم ترتب
الجزاء على الشرط فهو مدلول التزامي عقلي للشرطية كما أن مقتضى الجري العملي
على الالتزام بشئ هو اتيانه بعد تحققه ، وأما عدم لزومه قبلا عن حرمة إتيانه
قبلا فهو لازم عقلي لعدم الشرط لا أن القضية مسوقة لأجله .
مضافا إلى أنه على أحد الوجهين يمكن المنع عن دلالة النبوي على الوجوب
لأن قوله : " إذا ركع فاركعوا " صغرى للكبرى المتقدمة وهي قوله : " ليؤتم به "
ويتابعه عملا فلا يقتضي إلا ما يقتضيه قوله : " ليؤتم به " وحيث إنه غاية لقوله :
" وإنما جعل الإمام إماما " وليس معناه إلا قصد الاقتداء به وربط صلاته
بصلاته ، فلا محالة تكون حاله له لأن غاية الشئ لا يزيد حكمها على حكم ذي
الغاية ، ولا شبهة في استحباب الاقتداء فينتج استحباب الجري على وفقه .
وأما الاجماع المدعي على الوجوب فلا يمكن أن يكون كاشفا عن مدرك تعبدي
مع وجود ما يصلح أن كون مدركا ، وهو هذا النبوي الذي استند إليه من يتقوم به
الاجماع حتى قيل إن ضعفه منجبر باستناد المشهور إليه فلم يبق إلا استفادة من
استند إليه وجوب المتابعة وفهمهم ليس بحجة .
ومنها : إن وجوب المتابعة العملية في الجماعة هل هو نفسي لا يترتب عليه سوى
الإثم شئ من فساد الجماعة فضلا عن فساد الصلاة ، أو شرطي يترتب عليه
بطلان الجماعة ؟ بل ربما قيل ببطلان أصل الصلاة ولو لم يخل بوظائف المنفرد كما
هامش
( 1 ) كتاب الصلاة : ج 1 ، ص 343 وص 382 ، ( الطبعة الحجرية ) .