الركوع المحقق . ففيه أن الركوع المقارن ركوع محقق مقارن لركوع محقق والتحقق غير
المضي ، ولا أظن أنه يلتزم بلزوم المضي ، وإلا لزم الالتزام باعتبار ركوع المأموم بعد
مضي ركوع الإمام ، وتحقق حدوثه ومضيه غير التحقق المنسوب إلى الركوع الذي هو
فعل وحداني من أفعال الصلاة . فلا يراد من تحقق الركوع مضيه بل هو نفس
وجوده ومقارنة ركوع المأموم لوجود الركوع من الإمام ومعيتهما في الوجود لا تنافي كون
الشرط هو وجود الركوع .
ومنها : في حكم المتابعة العملية ، والمشهور على وجوبها والمستند بعد الاجماع هو
النبوي ( 1 ) المتلقى بالقبول في كلام الأصحاب كالمحقق في المعتبر وكالعلامة في
كتبه وغيرهما وهو " إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا كبر فكبروا وإذا ركع فاركعوا
وإذا سجد فاسجدوا " وفي بعض طرقه إسقاط " فإذا كبر فكبروا " وظاهر غير واحد
الاستدلال بنفس قوله : " ليؤتم به " لا بما فرع عليه . وتوضيح المرام أن محتملات هذه
الفقرة ثلاثة :
أحدها : أن المراد قصد الائتمام حيث لا إمامة ولا مأمومية إلا به فجعل
الإمامة يقتضي الائتمام به المتقوم بقصده فيكون غائيته بملاحظة أن مقتضاه نظير
قولك : " إنما أمرت بالصلاة لتصلي " فإن لام الغاية بملاحظة أن فعل الصلاة
باقتضاء من الأمر ، وبه استدل الشيخ ( 2 ) الأجل ( قدس سره ) على اعتبار نية
الاقتداء في الجماعة وعليه فتكون هذه الفقرة أجنبية عن المتابعة العلمية فلا بد من
استفادة حكمها من قوله : " فإذا كبر فكبروا " وتفريعه بملاحظة أن مقتضى الالتزام
بشئ هو الجري العملي على طبقه .
ثانيها : أن يراد منه العمل على طبق الالتزام المستفاد من جعله إماما بأن لا
يتأخر عنه ، فإذا كبر الإمام كبر المأموم لأنه التزم بمتابعته ، فالأمر بالتكبير بعد تكبير
الإمام في قبال المنع عن التأخر عنه .
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل : ج 1 ، ص 496 ، الحديث 3 ، من الباب 39 من أبواب صلاة الجماعة ( الطبعة
الحجرية ) .
( 2 ) كتاب الصلاة ج 1 ، ص 382 ( الطبعة الحجرية ) .