فلا شك في ترتب الآثار فما معنى إجراء البراءة بل وقوع الصلاة مصداقا للمستحب
مع عدم الشرط المشكوك حاله مشكوك .
ومنها : إن الاقتداء المتقوم بربط صلاته بصلاة الإمام ، والمستحب شرعا وما
يسمى بالشرط قيد للمستحب ، لا أن التقيد به مستحب وإلا لم يكن القيود شرائط
بل مقومات لذات الواجب ففرض الشرطية فرض ورود القيد على المستحب ، لكنه
حيث كان ترتب الغرض على المستحب منوطا بأمور خاصة فلذا يتقيد بها المستحب
فما لم يقترن ذات المستحب بتلك القيود لا يترتب عليه الغرض ، فلا يقع الاقتداء
مصداقا فعليا للمستحب لبقاء الأمر الاستحبابي على حاله لعدم حصول الغرض
المترقب منه المنبعث عنه الأمر الاستحبابي .
ومنها : إن المستحب الذي يترتب عليه تلك الآثار من سقوط القراءة وغيره ،
أعم من المستحب واقعا وظاهرا كما اعترف به الشيخ الأجل ( قدس سره ) في طي
كلامه هنا وهو واضح أيضا .
ومنها : إن استحباب الجماعة بما هو لا ينافي وجوب القراءة فلا تعارض بين
دليل الاستحباب وعموم ( 1 ) " لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب " حتى إذا شككنا في
وقوع الاقتداء مصداقا للمستحب وجب الرجوع إلى عموم " لا صلاة " الخ .
إذا عرفت هذه الأمور تعرف أنه متى شك في قيدية شئ لوقوع الاقتداء
مصداقا للمستحب وامتثالا للأمر الاستحبابي لا يجب فيه الرجوع إلى عموم
" لا صلاة " إذ ليس هو بالإضافة إلى العموم المزبور من موارد المخصص المردد بين
الأقل والأكثر ، والمفروض أن الاستحباب ثابت لذات الاقتداء لا أن المقيد
مستحب حتى يتوهم أن البراءة عن المقيد المشكوك بحديث الرفع لا يثبت
استحباب المجرد عنه ، وحيث إن المفروض ترتب سقوط القراءة على وقوع الاقتداء
مصداقا للمستحب ، ولو بنفي قيده ظاهرا فيتحقق به موضوع تلك الأحكام قهرا ،
ومع تحقق موضوع المخصص لا مجال للرجوع إلى العموم ، وهذا بخلاف ما إذا كان
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل : ج 1 ، ص 274 ، الحديث 5 ، من الباب 1 من أبواب القراءة في الصلاة .