هذا هو الحكم الكلي في العام المخصص بالمجمل المردد بين الأكثر والأقل ، وهل في
باب الجماعة خصوصية من حيث التمسك باطلاق دليل المخصص ، أو من حيث
رفع شرطية شئ بالبراءة أم لا ؟ أما من حيث الاطلاق فمبني على أن الجماعة
المترتبة عليها أحكام تكليفية ووضعية ، هل هي الربط القصدي من المصلي لصلاته
بصلاة الإمام بشرائط خاصة به شرعا ، أو ربط اعتباري من الشارع على طبق
الربط القصدي عند اجتماع ما يراه الشارع شرطا فإن مجموع هذه الأمور محقق لذلك
الربط الاعتباري المعبر عنه بالجماعة الواقعية الشرعية ، فلا يعقل التمسك بإطلاق
دليل الحكم على تلك الجماعة ، إذ دليل الحكم لا يتكفل تعيين موضوعه إطلاقا
وتقييدا بل لا بد في كل مطلق إحراز ذات المطلق ، ودفع ما يرد عليه من القيود
بإطلاق دليله ، وذات المطلق هنا نفس الاعتبار الذي لا يحرز إلا بعد إحراز مجموع
ما يتحقق عنده الاعتبار الخاص ، وليست القيود واردة على الجماعة ، بل مقومة
لمحققها ، بخلاف ما إذا كانت الجماعة مجرد ربط المصلي صلاته بصلاة الإمام مع
الشرائط فإن ذات الربط محرز والشرائط قيود واردة عليه لا محققة له ، فيمكن
التمسك بإطلاق دليل المخصص ونفي ما يشك في قيديته ولا موجب للالتزام بأمر
اعتباري من الشارع ، ولا يقاس باعتبار الشارع في باب المعاملات على طبق
الاعتبار من العرف فإنه حيث كان عنوانه إمضاء المعاملة ، لم يكن معنى له إلا
اعتبار الملكية بالعقد على طبق اعتبار العرف لها ، ولا حاجة هنا إلا إلى جعل
أحكام تكليفية ووضعية فيما إذا اقتدى المأموم بإمام بضميمة قيود اعتبرها الشارع
لثأثير ذلك الاجتماع في الغرض المترقب منه ، لا في تحقق الاعتبار مقدمة لجعل تلك
الأحكام نعم ظاهر قوله عليه السلام في صحيحة زرارة الآتية حيث قال ( 1 ) ( عليه
السلام ) : " إن صلى قوم وبينهم وبين الإمام ما لا يتخطى فليس ذلك الإمام لهم
بإمام " وبعده أيضا " فليس تلك لهم بصلاة " فإن الظاهر نفي الحقيقة ونفي الإمامة
يسلتزم نفي المأمومية للتضايف ، ويستلزم نفي الجماعة وكذلك نفي الصلاتية الراجع
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 5 ، ص 462 ، الحديث 2 ، من الباب 62 من أبواب صلاة الجماعة .