(فقيل له: طعَنْتَ على الشيخين ! فقال: هما طعنا على أنفسهما ! وذلك لما صار إليه محمد بن علي عليه السلام ). (المسترشد لابن جرير الطبري الشيعي/503).
( لما دخل المدينة عمر بن عبد العزيز نادى مناديه: من كانت له مظلمة وظلامة فليحضر: فدخل إليه مولاه مزاحم فقال: إن محمد بن علي بالباب ، فقال له: أدخله يا مزاحم قال: فدخل وعمر يمسح عينيه من الدموع ، فقال له محمد بن علي: ما أبكاك يا عمر؟ فقال هشام: أبكاه كذا وكذا يا ابن رسول الله ، فقال محمد بن علي فلما رآه استقبله وأقعده مقعده فقال عليه السلام : إنما الدنيا سوق من الأسواق يبتاع فيها الناس ما ينفعهم وما يضرهم ، وكم قوم ابتاعوا ما ضرهم فلم يصبحوا حتى أتاهم الموت ، فخرجوا من الدنيا ملومين لمَّا لم يأخذوا ما ينفعهم في الآخرة فقسم ما جمعوا لمن لم يحمدهم ، وصاروا إلى من لا يعذرهم . فنحن والله حقيقون أن ننظر إلى تلك الأعمال التي نتخوف عليهم منها ، فكف عنها واتق الله واجعل في نفسك اثنتين: إلى ما تحب أن يكون معك إذا قدمت على ربك فقدمه بين يديك وانظر إلى ما تكره أن يكون معك إذا قدمت على ربك فارمه ورائك . ولا ترغبن في سلعة بارت على من كان قبلك فترجو أن يجوز عنك ، وافتح الأبواب وسهل الحجاب ، وأنصف المظلوم ورد الظالم . ثلاثة من كن فيه استكمل الإيمان بالله (فجثا عمر على ركبتيه ، ثم قال: إيه أهل بيت النبوة ، قال: نعم يا عمر، من إذا رضي لم يدخله رضاه في باطل ، ومن إذا غضب لم يخرجه غضبه من الحق ، ومن إذا قدر لم يتناول ما ليس له . فدعا عمر بدواة وبياض وكتب:
بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما رد عمر بن عبد العزيز ، ظلامة محمد بن علي بن
الإمام محمد الباقر (عليه السلام) ، السيرة الكاملة — صفحة 87
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٨٧