التفت عن يمينه فسكت ساعة ، ثم قال: إن شاء الله ، أو علي بن أبي طالب .
ثم قال: ألا وإني قد تركت فيكم أمرين إن أخذتم بهما لن تضلوا: كتاب الله ، وعترتي أهل بيتي ، فإنه قد نبأني اللطيف الخبير أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض . ألا فمن اعتصم بهما فقد نجا ، ومن خالفهما فقد هلك .
ألا هل بلغت؟ قالوا: نعم . قال: اللهم اشهد .
ثم قال: ألاوإنه سيرد علي الحوض منكم رجال فيدفعون عني، فأقول: رب أصحابي؟ فيقول: يا محمد إنهم أحدثوا بعدك وغيروا سنتك! فأقول:سحقاً سحقاً.
فلما كان آخر يوم من أيام التشريق أنزل الله :
إِذَا جَاءَ نَصْرُ الله وَالْفَتْحُ..
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : نعيت إلى نفسي ، ثم نادى الصلاة جامعة في مسجد الخيف فاجتمع الناس فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال: نضرالله امرء سمع مقالتي فوعاها ، وبلغها من لم يسمعها، فرب حامل فقه غير فقيه، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه . ثلاث لا يغل عليهن قلب امرئ مسلم: إخلاص العمل لله ، والنصيحة لأئمة المسلمين ، ولزم جماعتهم ، فإن دعوتهم محيطة من ورائهم . المؤمنون إخوة تتكافأ دماؤهم ، يسعى بذمتهم أدناهم ، وهم يد على من سواهم .
أيها الناس: إني تارك فيكم الثقلين . قالوا: يا رسول الله وما الثقلان ؟قال: كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، فإنه قد نبأني اللطيف الخبير أنهما لن يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض كإصبعي هاتين وجمع بين سبابتيه ولا أقول كهاتين وجمع سبابته والوسطى ، فتفضل هذه على هذه .
فاجتمع قوم من أصحابه وقالوا يريد محمد أن يجعل الإمامة في أهل بيته ، فخرج أربعة