ففي تهذيب الكمال(5/93) قال الخليل: (سمعت سفيان بن سعيد الثوري يقول: قدمت إلى مكة فإذا أنا بأبي عبد الله جعفر بن محمد عليه السلام قد أناخ بالأبطح فقلت: يا ابن رسول الله لم جعل الموقف من وراء الحرم ، ولم يصير في المشعر الحرام؟ فقال: الكعبة بيت الله عز و جل والحرم حجابه والموقف بابه ، فلما قصده الوافدون أوقفهم بالباب يتضرعون ، فلما أذن لهم بالدخول أدناهم من الباب الثاني وهو المزدلفة ، فلما نظر إلى كثرة تضرعهم وطول اجتهادهم رحمهم ، فلما رحمهم أمرهم بتقريب قربانهم ، فلما قربوا قربانهم وقضوا تفثهم وتطهروا من الذنوب التي كانت حجاباً بينه وبينهم ، أمرهم بزيارة بيته على طهارة منهم ، قال: فقال له: فلما كره الصوم أيام التشريق؟ فقال: إن القوم في ضيافة الله عز و جل ولا يجب على الضيف أن يصوم عند من أضافه . قال قلت: جعلت فداك فما بال الناس يتعلقون بأستار الكعبة وهي خرق لا تنفع شيئاً؟ فقال: ذلك مثل رجل بينه وبين رجل جرم ، فهو يتعلق به ويطوف حوله رجاء أن يهب له ذلك الجرم) .
والذهبي في سيره:6/264، وتاريخه:9/92 . والبيهقي مختصراً في فضائل الأوقات/408 ، عن علي عليه السلام ،والشعراني في العهود المحمدية/238، والمنذري في الترغيب:2/133.بينما نسب شبيهه في شعب الإيمان:3/469 الى ذي النون المصري، وابن عساكر:6/352 .
ومعناه أن الخليل كان يأخذ علم أئمة أهل البيت عليهم السلام من تلاميذهم . وقد روي أنه أخذ أصول علمه من الإمام الصادق أو أبيه صلى الله عليه وآله وبنى عليها في البصرة علم العروض واللغة ، كما أخذ أبو الأسود الدؤلي رحمه الله أصول علم النحو من أمير المؤمنين عليه السلام وبنى عليها في البصرة .
روى في مناقب آل أبي طالب(1/326) عن تاريخ البلاذري أن علم العروض خرج من دار علي عليه السلام قال: (ومنهم العروضيون ومن داره خرجت العروض ، روي أن الخليل بن أحمد أخذ
الإمام محمد الباقر (عليه السلام) ، السيرة الكاملة — صفحة 563
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٥٦٣