مَنَّتْكَ نفسُك في الخَلاء ضلالاً ! لا والله لايملك أكثر من حيطان المدينة ولا يبلغ عمله الطائف إذا أحفل يعني إذا أجهد نفسه ، وما للأمر من بد أن يقع فاتق الله وارحم نفسك وبني أبيك، فوالله إني لأراه أشأم سلحة أخرجتها أصلاب الرجال إلى أرحام النساء ! والله إنه المقتول بسدة أشجع بين دورها ، والله لكأني به صريعاً مسلوباً بزته بين رجليه لبنة ، ولا ينفع هذا الغلام ما يسمع!
قال موسى بن عبد الله: يعنيني! وليخرجن معه فينهزم ويُقتل صاحبه ، ثم يمضي فيخرج مع راية أخرى فيقتل كبشها ويتفرق جيشها ، فإن أطاعني فليطلب الأمان عند ذلك من بني العباس حتى يأتيه الله بالفرج ! ولقد علمت بأن هذا الأمر لايتم ، وإنك لتعلم ونعلم أن ابنك الأحولُ الأخضرُ الأكشفُ المقتول بسدة أشجع ، بين دورها عند بطن مسيلها !
فقام أبي وهو يقول: بل يغني الله عنك ، ولتعودن أو ليفئ الله بك وبغيرك ، وما أردت بهذا إلا امتناع غيرك ، وأن تكون ذريعتهم إلى ذاك !
فقال أبو عبد الله عليه السلام : الله يعلم ما أريد إلا نصحك ورشدك وما عليَّ إلا الجهد ! فقام أبي يجر ثوبه مغضباً فلحقه أبو عبد الله عليه السلام فقال له: أخبرك أني سمعت عمك وهو خالك يذكر أنك وبني أبيك ستقتلون ، فإن أطعتني ورأيت أن تدفع بالتي هي أحسن فافعل، ووالله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم الكبير المتعال على خلقه ، لوددت أني فديتك بولدي وبأحبهم إليَّ وبأحب أهل بيتي إليَّ ، ما يعدلك عندي شئ فلا ترى أني غششتك !
فخرج أبي من عنده مغضباً أسفاً ! قال: فما أقمنا بعد ذلك إلا قليلاً عشرين ليلة أو
الإمام محمد الباقر (عليه السلام) ، السيرة الكاملة — صفحة 544
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٥٤٤