وكان أكثرهم تأثيراً ابن عباس، وأنس خادم النبي صلى الله عليه وآله ، وكعب الأحبار وتلاميذه الذين نشر بهم ثقافة أهل الكتاب ، وعكرمة البربري ، وقتادة بن دعامة ، والحكم بن عتيبة وغيرهم .. وقد فضحهم الإمام عليه السلام واحد واحداً ، وحذر منهم !
ثم أخذ بثأر منع تدوين السنة فربى تلاميذ نابغين وسلحهم بعشرات ألوف الأحاديث النبوية ، وأرسلهم فنشروها في الأمة ، لتحل محل الثقافة المزيفة .
فكان عمله عليه السلام نقد ثقافة الخلافة القائمة على الرأي والظن وقصص أهل الكتاب وتقديم ثقافة الإسلام الصحيحة القائمة على العلم النبوي !
وهكذا شهدت الأمة موجة حديث نبوي فجرها الإمام الباقر عليه السلام حتى قال الترمذي: لولا جابر بن يزيد الجعفي لما كان عند أهل الكوفة حديث .
وقال مسلم في مقدمة صحيحه: إن جابر الجعفي كان عنده سبعون ألف حديث عن الباقر ، كلها عن النبي صلى الله عليه وآله !
وأما ابن عقدة فكان يحفظ مائة ألف حديث عن النبي صلى الله عليه وآله ، وأبان بن تغلب ثلاثين ألف حديث . ومحمد بن مسلم الثقفي نحو أربعين ألفاً .. وهكذا .
لذلك جعلت القسم الأول من سيرة الإمام الباقر عليه السلام خاصاً بإسقاط علماء الخلافة ، فبدأت بعمله في نقدهم ، ثم كشفت عن تلاميذه الذين أعدهم فأدوا مهمتهم العظيمة في الأمة ، ونشروا فيها عشرات ألوف الأحاديث النبوية !
كتبه: علي الكَوْراني العاملي
بقم المشرفة ، السادس من رجب الخير 1444
الإمام محمد الباقر (عليه السلام) ، السيرة الكاملة — صفحة 18
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص١٨