والدعاء إلى ذلك ، فهذا النوع لا يحتج بهم ولا كرامة .
وأيضاً فما أستحضر الآن في هذا الضرب رجلاً صادقاً ولا مأموناً بل الكذب شعارهم ، والتقية والنفاق دثارهم ، فكيف يقبل نقل من هذا حاله ! حاشا وكلا . فالشيعي الغالي في زمان السلف وعرفهم هو من تكلم في عثمان والزبير وطلحة ومعاوية وطائفة ممن حارب علياً رضي الله عنه وتعرض لسبهم . والغالي في زماننا وعرفنا هو الذي يكفر هؤلاء السادة ، ويتبرأ من الشيخين أيضاً فهذا ضال معثر . ولم يكن أبان بن تغلب يعرض للشيخين أصلاً ، بل قد يعتقد علياً أفضل منهما ) .
وقال السيد الخوئي في معجمه (1/131) ملخصاً: (مولى بني جرير بن عبادة بن بكر بن وائل: عظيم المنزلة في أصحابنا ، لقي علي بن الحسين ، وأبا جعفر ، وأبا عبد الله عليهم السلام وروى عنهم ، وكانت له عندهم منزلة وقدم .
وذكره البلاذري قال: روى أبان عن عطية العوفي ، قال له أبو جعفر عليه السلام : أجلس في مسجد المدينة وأفت الناس ، فإني أحب أن يرى في شيعتي مثلك .
وقال أبو عبد الله عليه السلام لما أتاه نعيه: أما والله لقد أوجع قلبي موت أبان . وكان قارئاً من وجوه القراء ، فقيهاً لغوياً سمع من العرب وحكى عنهم . وكان أبان مقدماً في كل فن من العلوم: في القرآن والفقه والحديث والأدب واللغة والنحو . وله كتب . منها: تفسير غريب القرآن، وكتاب الفضائل. وله كتاب صفين. وكان أبان إذا قدم المدينة تقوضت إليه الحلق ، وأخليت له سارية النبي صلى الله عليه وآله .
عن عبد الرحمن بن الحجاج قال: كنا في مجلس أبان بن تغلب فجاءه شاب فقال: يا أبا سعيد أخبرني كم شهد مع علي بن أبي طالب عليه السلام من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله ؟ قال فقال
الإمام محمد الباقر (عليه السلام) ، السيرة الكاملة — صفحة 124
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص١٢٤