اصطفاهم لدينه وخلقهم لجنته مسكنهم الجنة في الفردوس الأعلى ( 1 ) في خيام
الدر وغرف اللؤلؤ .
وهم في المقربين الأبرار يشربون من الرحيق المختوم وتلك عين يقال لها
تسنيم لا يشرب منها غيرهم ، فان التسنيم عين وهبها الله تعالى لفاطمة بنت محمد
زوجة علي بن أبي طالب ، تخرج من تحت قائمة قبتها على برد الكافور وطعم
الزنجبيل وريح المسك ثم تسيل فيشرب منها شيعتها وأحباؤها .
وان لقبتها أربع ( 2 ) قوائم : قائمة من لؤلؤة بيضاء تخرج من تحتها عين تسيل
في سبل أهل الجنة يقال لها : السلسبيل ، وقائمة من درة صفراء تخرج من تحتها
عين ( 3 ) يقال لها طهورا ، وهي التي قال الله تعالى في كتابه : * ( وسقاهم ربهم
شرابا طهورا ) * ( 4 ) ، وقائمة من زمردة خضراء تخرج من تحتها عينان نضاختان
من خمر وعسل .
فكل عين منها تسيل إلى أسفل الجنان إلا التسنيم فإنها تسيل إلى عليين
فيشرب منها خاصة أهل الجنة وهم شيعة علي وأحباؤه ، وذلك قول الله عز وجل
في كتابه * ( ويسقون من رحيق مختوم * ختامه مسك * وفي ذلك فليتنافس
المتنافسون * ومزاجه من تسنيم * عينا يشرب بها المقربون ) * ( 5 ) فهنيئا لهم ، ثم قال
كعب : والله لا يحبهم إلا من أخذ الله عز وجل منه الميثاق " ( 6 ) .
قال محمد بن أبي القاسم : لحري ( 7 ) أن يكتب الشيعة هذا الخبر بالذهب
لايمانهم ( 8 ) وتحفظه وتعمل بما فيه وبما تدرك به هذه الدرجات العظيمة ، لا سيما
رواته رواة العامة ، فيكون أبلغ في الحجة وأوضح في الصحة ، رزقنا الله العلم
والعمل بما أدى إلينا الهداة الأئمة ( عليهم السلام ) .
هامش
( 1 ) في " م " : مسكنهم إلى في الفردوس ، وفي التأويل : مسكنهم جنة الفردوس .
( 2 ) في " م " : لا ربع .
( 3 ) في " م " : تخرج منها عين .
( 4 ) الدهر : 21 .
( 5 ) المطففين : 29 - 36 .
( 6 ) عنه البحار 68 : 128 ، رواه في تأويل الآيات 2 : 778 .
( 7 ) في " م " : حرى .
( 8 ) في " م " : لايمانه .