فقال : يا بن عباس ! خالف من خالف عليا ولا تكونن لهم ظهيرا ولا وليا ، فقلت :
يا رسول الله ! فلم لا تأمر الناس بترك مخالفته ؟
قال : فبكى ( صلى الله عليه وآله ) حتى أغمي عليه ، ثم قال : يا بن عباس ! سبق فيهم علم ربي ،
والذي بعثني بالحق نبيا لا يخرج أحد ممن خالفه من الدنيا وأنكر حقه حتى يغير
الله تعالى ما به من نعمة ، يا بن عباس ! إذا أردت ان تلقى الله وهو عنك راض
فاسلك طريقة علي بن أبي طالب ومل معه حيثما مال وارض به إماما وعاد من
عاداه ووال من والاه ، يا بن عباس احذر أن يدخلك شك فيه فان الشك في علي
كفر بالله تعالى " ( 1 ) .
قال محمد بن أبي القاسم : هذا الخبر يدل على أن من يقدم على علي غيره
ويفضل عليه أحدا فهو عدو لعلي وإن ادعى انه يحبه ويقول به فليس الأمر على
ما يدعي ، ويدل أيضا على أن من شك في تقديمه وتفضيله ( 2 ) ووجوب طاعته
وولايته محكوم بكفره ، وإن أظهر الاسلام واجري ( 3 ) عليه أحكامه ، ويدل أيضا
على أشياء كثيرة لا يحتمل ذكرها هذا الموضع .
10 - أخبرنا الشيخ أبو علي الطوسي ، قال : أخبرنا السعيد الوالد ( رضي الله عنه ) قال :
حدثنا محمد بن محمد ( رحمه الله ) ، قال : حدثنا الشريف الصالح أبو محمد الحسن بن
حمزة الحسيني الطبري ، قال : حدثنا محمد بن الفضل بن حاتم المعروف بأبي بكر
النجار الطبري الفقيه ، قال : حدثنا محمد بن عبد الحميد ( 4 ) ، قال : حدثنا داهر ( 5 ) بن
محمد بن يحيى الأحمري ، قال : حدثنا المنذر بن الزبير ، عن أبي ذر الغفاري رحمه
الله قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) :
" لا تضادوا بعلي أحدا فتكفروا ( 6 ) ، ولا تفضلوا عليه أحدا فترتدوا " ( 7 ) .
هامش
( 1 ) رواه الشيخ في أماليه 1 : 104 ، عنه البحار 16 : 370 و 38 : 157 ، تأويل الآيات 1 : 277 .
( 2 ) في " م " : تفضيله وتقديمه .
( 3 ) في " ط " : جرى .
( 4 ) في " ط " : محمد بن عبد الله الفقيه الحميد .
( 5 ) في " ط " : زاهر .
( 6 ) في " ط " : فتكفروا وتضلوا .
( 7 ) رواه الشيخ في أماليه 1 : 153 .