العرش قد نكسوا رؤوسهم إلى الأرض فقلت : يا جبرئيل ! لم نكس حملة العرش
رؤوسهم ؟ فقال : يا محمد ! ما من ملك من الملائكة إلا وقد نظر إلى وجه علي بن
أبي طالب استبشارا به ما خلا حملة العرش ، فإنهم استأذنوا الله عز اسمه في هذه
الساعة فأذن لهم أن ينظروا إلى علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) فنظروا إليه ، فلما هبطت
جعلت أخبره بذلك وهو يخبرني به ، فعلمت اني لم أطأ موطنا إلا وقد كشف
( لعلي ) ( 1 ) عنه حتى نظر إليه ، قال ابن عباس : فقلت يا رسول الله ! أوصيني ، فقال :
يا بن عباس عليك بحب علي بن أبي طالب .
قلت : يا رسول الله أوصني ، قال : عليك بمودة علي بن أبي طالب ، والذي بعثني
بالحق نبيا لا يقبل الله من عبد حسنة حتى يسأله عن حب علي بن أبي طالب وهو
تعالى اعلم ، فان جاء بولايته قبل عمله على ما كان منه ، وان ( 2 ) لم يأت بولايته لم
يسأله عن شئ ، ثم امر به إلى النار ، يا بن عباس ! والذي بعثني بالحق نبيا ان النار
لأشد غضبا على مبغضي ( 3 ) علي منها على من زعم أن الله ولدا ، يا بن عباس لو أن
الملائكة المقربين والأنبياء المرسلين اجتمعوا على بغضه ، ولن يفعلوا ، لعذبهم الله
تعالى بالنار .
قلت : يا رسول الله ! وهل يبغضه أحد ؟ قال : يا بن عباس نعم ، يبغضه قوم
يذكرون أنهم من أمتي ، لم يجعل الله لهم في الاسلام نصيبا ، يا بن عباس ان من
علامات بغضهم له تفضيلهم من هو دونه عليه ، والذي بعثني بالحق نبيا ما بعث الله
نبيا أكرم عليه مني ولا وصيا أكرم عليه من وصيي علي ، قال ابن عباس : فلم أزل
محبا له كما أمرني رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ووصاني ( 4 ) بمودته وانه لأكبر ( 5 ) عملي عندي .
قال ابن عباس : ثم مضى من الزمان ما مضى ، وحضرت رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
الوفاة فحضرته ، فقلت : فداك أبي وأمي يا رسول الله قد دنا أجلك فما تأمرني ؟
هامش
( 1 ) ليس في " ط " .
( 2 ) في " م " : من .
( 3 ) في " ط " : مبغضي .
( 4 ) في البحار : أوصاني .
( 5 ) في " ط " : لأكرم .