الحسين على من قد أقبل ، فرأيت شخصا فعلمت الشر فيه ، فأقبلت مبادرا فإذا
أنا بعائشة في أربعين راكبا على بغل مرحل تقدمهم وتأمرهم بالقتال ، فلما
رأتني قالت لي : يا بن ( 1 ) عباس لقد اجترأتم علي في الدنيا تؤذونني مرة بعد
أخرى ، تريدون أن تدخلوا بيتي من لا أهوى ولا أحب ، فقلت : وا سوأتاه يوم
على بغل ويوم على جمل تريدين أن تطفئي [ فيه ] ( 2 ) نور الله وتقاتلي أولياء الله
وتحولي بين رسول الله وبين حبيبه أن يدفن معه ، ارجعي فقد كفى الله عز وجل
المؤونة ودفن الحسن ( عليه السلام ) إلى جانب ( 3 ) أمه ، فلم يزدد من الله تعالى إلا قربا
وما ازددتم والله منه إلا بعدا ، يا سوأتاه انصرفي فقد رأيت ما سرك ، قال : فقطبت ( 4 )
في وجهي ونادت بأعلى صوتها ، أو ما نسيتم الجمل ؟ يا بن عباس إنكم لذووا
أحقاد ، فقلت : أم والله ما نسيته أهل السماء فكيف ينساه أهل الأرض ؟ فانصرفت
وهي تقول :
فألقت عصاها واستقرت بها النوى * كما قر عينا بالإياب المسافر " ( 5 ) .
25 - قال : حدثنا قتيبة بن سعيد ، قال : حدثنا يعقوب بن عبد الرحمان ، عن أبي
حازم ، انه سمع سهل بن سعد وهو يسأل عن جرح رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال :
" والله إني لأعرف من كان يغسل رسول الله ومن كان يسكب الماء ثم قال :
كانت بنت رسول الله تغسله ، وعلي يسكب الماء بالمجن ، قال : فلما رأت فاطمة
ان الماء لا يزيل الدم إلا كثرة أخذت قطعة من حصير فأحرقتها وألصقتها
فاستمسك الدم وكسرت رباعية رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يومئذ وجرح وجهه وكسرت
البيضة ( 6 ) على رأسه " .
26 - عن ابن عباس قال :
" لما ماتت زينب بنت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وقف - يعني رسول الله - على شفير
هامش
( 1 ) في الأمالي : قالت : إلي إلي يا بن .
( 2 ) من الأمالي .
( 3 ) في الأمالي : جنب .
( 4 ) قطب الرجل : زوى بين عينيه وكلح .
( 5 ) رواه الشيخ في أماليه 1 : 2 و 160 .
( 6 ) البيضة : الخوذة من الحديد .