4 - أخبرنا الشيخ أبو البقاء إبراهيم بن الحسين بن إبراهيم الرقا البصري
بقراءتي عليه في مشهد مولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) في المحرم
سنة ست عشرة وخمسمائة ، قال : حدثنا الشيخ أبو طالب محمد بن الحسين بن
عتبة في ربيع الأول سنة ثلاث وستين وأربعمائة بالبصرة في مسجد النخاسين ( 1 )
على صاحبه السلام ، قال : حدثنا الشيخ أبو الحسن محمد بن الحسن بن
الحسين بن أحمد الفقيه ، قال : حدثنا حمويه أبو عبد الله ابن علي بن حمويه ، قال :
أخبرنا محمد بن عبد الله بن المطلب الشيباني ، قال : حدثنا محمد بن علي بن مهدي
الكندي ، قال : حدثنا محمد بن علي بن عمرو بن ظريف الحجري ، قال : حدثني
أبي ، عن جميل بن صالح ، عن أبي خالد الكابلي ، عن الأصبغ بن نباتة قال :
" دخل الحارث الهمداني على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) في نفر
من الشيعة وكنت فيهم ، فجعل الحارث يتلوذ ( 2 ) في مشيه ويخبط الأرض
بمحجنه ( 3 ) وكان مريضا ، فدخل فأقبل عليه أمير المؤمنين - وكانت له منزلة منه -
فقال : كيف نجدك يا حارث ؟ فقال : نال مني الدهر يا أمير المؤمنين وزادني غليلا ( 4 )
اختصام أصحابك ببابك ، قال : وفيم خصومتهم ؟ قال : في شأنك والثلاثة من قبلك ،
فمن مفرط غال ومقتصد وال ( 5 ) ومن متردد مرتاب لا يدري أيقدم أم يحجم ( 6 ) ؟
قال ( عليه السلام ) : فحسبك يا أخا همدان ، ألا إن خير شيعتي النمط ( 7 ) الأوسط ، إليهم يرجع
الغالي وبهم يلحق التالي ، فقال له الحارث : لو كشفت فداك أبي وأمي الريب ( 8 ) عن
هامش
( 1 ) هو مسجد أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، الذي كان يصلي فيه لما فتح البصرة ، وقيل : إنه أمر ببنائه
ويعرف إلى الآن مسجد الإمام علي ( عليه السلام ) .
( 2 ) في أمالي المفيد والتأويل : يتأود ، وفي البحار : يتئد .
( 3 ) المحجن : العصا المعوج رأسها ، الخبط : الضرب الشديد .
( 4 ) الغليل : الحقد والضغن .
( 5 ) في " م " : قال : وفي البحار : مقتصد تال : أي معتدل في المحبة .
( 6 ) أحجم عنه : كف أو نكص هيبة .
( 7 ) النمط : جماعة من الناس أمرهم واحد .
( 8 ) في أمالي المفيد والبحار : الدين ، وهو الطبع والدنس .