بحب علي ( عليه السلام ) فيطعموني ويقربوني حتى مررت ذات عشية بمسجد قد أقيمت
فيه صلاة المغرب فقلت في نفسي : لو دخلت المسجد فصليت وسألت أهله عشاء ،
قال : فلما صليت دخل المسجد غلامان ، فلما نظر إليهما إمام المسجد قال : مرحبا
بكما وبمن اسمكما على اسمهما ، فقلت لشاب إلى جانبي ( 1 ) : من الغلامان من
الشيخ ؟ فقال : ابنا ابنه وليس في المدينة أحد يحب عليا حبه فلذلك سمى أحدهما
الحسن والآخر الحسين ، قال : فقمت إليه فقلت : أيها الشيخ ألا أحدثك حديثا أقر
به عينك ؟ قال : إن أقررت عيني أقررت عينك .
قال : فقلت : أخبرني أبي ، عن جدي ، عن ابن عباس ، قال : بينا نحن قعود عند
رسول الله إذ أقبلت فاطمة ( عليها السلام ) وهي تبكي فقال لها : ما يبكيك يا فاطمة ؟ فقالت :
يا نبي الله غاب عني الحسن والحسين البارحة فما أدري أين باتا ، فقال ( صلى الله عليه وآله ) : لا
تبكي يا فاطمة ان لهما ربا يحفظهما ، ثم رفع ( صلى الله عليه وآله ) يده إلى السماء ثم قال : اللهم إن
كانا أخذا برا أو بحرا فاحفظهما وسلمهما .
قال : فأتاه جبرئيل فقال : يا رسول الله لا تحزن هذا الحسن والحسين في
حضيرة بني النجار ، وقد وكل بهما ملكا يحفظهما ، قد فرش أحد جناحيه لهما
وأظلهما بالآخر .
قال : فقام النبي ( صلى الله عليه وآله ) وقام معه أصحابه حتى دخل الحظيرة ، فإذا الحسن
والحسين معانق أحدهما صاحبه ، قد فرش ( لهما ) ( 2 ) الملك أحد جناحيه وأظلهما
بالآخر ، فأقبل النبي حتى عانقهما ثم بكى وأخذهما ، ثم حمل الحسن على عاتقه
الأيمن والحسين على عاتقه الأيسر .
قال : فلما خرج من الحضيرة قال أبو بكر : يا رسول الله أعطني أحد الغلامين
أحمله عنك ، فقال : يا أبا بكر نعم الحامل ونعم المحمولان وأبوهما أفضل منهما ، ثم
قال عمر مثل ما قال أبو بكر ، فقال ( له ) ( 3 ) النبي ( صلى الله عليه وآله ) : مثل ما قال ( 4 ) لأبي بكر ، ثم
هامش
( 1 ) في " ط " : لجانبي .
( 2 ) ليس في " م " .
( 3 ) ليس في " ط " .
( 4 ) في " م " : مقالته .