٦٤٨ الإمام محمد الباقر ع ، السيرة الكاملة
الإمام الها أيام في بقية حكم هشام الى سنة ١٢٥ ، ثم في عهد الذين خلفوه : الوليد ،
ويزيد ، وإبراهيم ، ومروان الحمار ، لترى أن الإمامين الباقر والصادق عل الله
و تلاميذهما أسسوا لعلوم اللغة والطبيعة ، والإنفتاح على ثقافة الشعوب وثروتها
العلمية ، وأنهم كسروا الجمود القبلي باسم الدين وبعثوا تيار الحرية في الأمة ، فاتخذ
أشكالاً متعددة ، في طليعتها التشيع ، والإعتزال ، ونزعة التحرر .
إن هذه الموجة التي شق طريقها الإمام الباقر لها ودفع بها ولده الصادق لا هي
التي مهدت لثورة زيد الله ، ثم لثورة الخراسانيين على عمال بني أمية ، وانتصارهم على
جيوش النظام الأموى وإسقاطه
لقد ضَخّ فيها أخ الإمام الباقر زيد بن علي روح الثورة والتغيير ؟ فارتفع في الأمة
شعار يالثارات الحسين الله ؟
لقد كان التشيع وما زال مضخةً تُجدد دم الأمة كلما تراكم فيها الفساد والمرض ! فهو
النفحة النبوية التي تُرَوْحِنها كلما دفعها الهجير البدوي الى اليبس !
ألا ترى كيف تخثّر المخزون الديني والإنساني في أواخر خلافة عثمان ؟ فثار الصحابة
وولوا علياً لا فأيقظ حيويتها وأغنى مخزونها ؟
وعندما أفرط ملوك بني عباس في طغيانهم ، كيف مدت ثورات العلويين الأمة
بالقيم ، وعلمتها انتزاع حقها في الثورة والتغيير ؟
وعندما غرقت الدولة العباسية في المادية اليونانية والفارسية ، كيف أثرى الإمام
الرضاء المخزونها من صريح الإسلام ووحي النبوة ؟
وعندما تهرأ النظام العباسي ، كيف جاءت الموجة الفاطمية من الغرب وقدمت بديلاً
