الفصل السابع عشر : شعراء الإمام الباقر ا ٦٠٥
رواقك على قبره ، وأنا أبعث إليك ببنيه يكونون معك في الرواق فإذا دعا بك تقدمت
إليهم أن يربطوا ثيابهم بثيابك ويقولون : هذا استجار بقبر أبينا ، ونحن أحق من
أجاره ، فأصبح هشام على عادته متطلعاً من قصره إلى القبر فرأى فسطاطاً فقال : ما هذا
فقالوا لعله مستجير بالقبر فقال يجار من كان إلا الكميت فإنه لا جوار له ! فقيل فإنه
الكميت قال يحضر أعنف إحضار فلما دعي به ربط الصبيان ثيابهم بثيابه ! فلما نظر
هشام إليهم أغرورقت عيناه واستعبر وهم يقولون : يا أمير المؤمنين استجار بقبر أبينا
وقد مات ومات حظه في الدنيا ، فاجعله هبة لنا وله ، ولا تفضحنا فيمن استجار به
فبكى هشام حتى انتحب ثم أقبل على الكميت فقال : يا كميت أنت القائل :
وإلا تقولوا غيرنا تتعرفوا نواصيها تردى بنا وهي تشــــــــرب
قال كلا ولا أتان من أتن الحجاز ! ثم إنه حمد الله وأثنى عليه وصلى على نبيه ثم
قال : أما بعد فإني كنت أتدهدى في غمرة جهالة ، وأعوم في بحر غواية ، أخنى على
خطلها ، واستفزني وهلها ، فتحيرت في الضلالة ، وتسكعت في الجهالة . مهرعاً عن
الحق ، جائراً عن القصد ، أقول الباطل ضلالاً ، وأفوه بالبهتان وبالاً ، وهذا مقام
عائذ أبصر الهدى ، ورفض العمى ، فاغسل يا أمير المؤمنين الحوبة بالتوبة ، واصفح
عن الزلة ، واعف عن الجرم ، ثم قال شعراً :
كم قال قائلكم لعا لك عند عثرته لعاثر
غفرتم لذوي الذنوب من الأكـابـر والأصـــاغــر
أمــيــة انــكـــم أهل الـوســـائـل والأوامر
أبـــنــــي
لكل ملمة وعشيرتي دون العشائر
