تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام محمد الباقر (عليه السلام) ، السيرة الكاملة — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣

الفصل الرابع عشر : الأصحاب الخاصون للإمام الباقر والصادق لا

٤٢٣

ذلك الملك ، فاتخذه الله أميناً على جميع خلقه فألقمه الميثاق وأودعه عنده واستعبد

الخلق أن يجددوا عنده في كل سنة الإقرار بالميثاق والعهد ، الذي أخذ الله عَزَوَجَلَّ عليهم .

ثم جعله الله مع آدم في الجنة يذكره الميثاق ويجدد عنده الإقرار في كل سنة . فلما عصى

آدم وأخرج من الجنة أنساه الله العهد والميثاق الذي أخذ الله عليه وعلى ولده

لمحمد ولوصيه لا وجعله تائهاً حيراناً ، فلما تاب الله على آدم حَوَّل ذلك الملك

في صورة درة بيضاء فرماه من الجنة إلى آدم ، وهو بأرض الهند فلما نظر إليه أنس

إليه وهو لا يعرفه بأكثر من أنه جوهرة ، وأنطقه الله عزوجل فقال له : يا آدم أتعرفني ؟

قال : لا ، قال : أجل استحوذ عليك الشيطان فأنساك ذكر ربك ، ثم تحول إلى صورته

التي كان مع آدم في الجنة فقال لآدم أين العهد والميثاق ، فوثب إليه آدم وذكر الميثاق

وبكى وخضع له وقبله ، وجدد الإقرار بالعهد والميثاق ، ثم حوله الله عَزَّوَجَلَّ إلى جوهرة

الحجر درة بيضاء صافية تضيئ فحمله آدما على عاتقه إجلالاً له وتعظيماً ، فكان

إذا أعيا حمله عنه جبرئيل الا حتى وافى به مكة فما زال يأنس به بمكة ويجدد الإقرار له

كل يوم وليلة . ثم إن الله عَزَوَجَلَّ لما بنى الكعبة وضع الحجر في ذلك المكان لأنه تبارك

وتعالى حين أخذ الميثاق من ولد آدم أخذه في ذلك المكان ، وفي ذلك المكان ألقم الملك

الميثاق ، ولذلك وضع في ذلك الركن ونحى آدم من مكان البيت إلى الصفا وحوا إلى

المروة ، ووضع الحجر في ذلك الركن فلما نظر آدم من الصفا وقد وضع الحجر في

الركن كبر الله وهلله ومجده ، فلذلك جرت السنة بالتكبير واستقبال الركن الذي فيه

الحجر من الصفا ، فإن الله أودعه الميثاق والعهد دون غيره من الملائكة ، لأن الله عَزَوَجَلَّ

لما أخذ الميثاق له بالربوبية و لمحمد الله بالنبوة ولعلي الا الله بالوصية اصطكت فرائص

نسخة مصورة من الصفحة
صفحة 422 — الإمام محمد الباقر (عليه السلام) ، السيرة الكاملة
الإمام محمد الباقر (عليه السلام) ، السيرة الكاملة — صفحة 423 | الشيخ علي الكوراني العاملي