الفصل الثامن : الحاخام عبد الله بن سلام ٣٠٥
ثم نهض ومعه الحسن و الحسين ا ا و و عبد الله بن العباس والفضل وقثم وعبيد الله
حتى لحقوا أبا ذر فشيعوه
فلما بصر بهم أبو ذر الله حن إليهم وبكى عليهم ، وقال : بأبي وجوه إذا رأيتها ذكرت بها
رسول الله له وشملتني البركة برؤيتها . ثم رفع يديه إلى السماء وقال : اللهم إني
الله
أحبهم ، ولو قطعت إرباً إرباً في محبتهم ما زلت عنها ابتغاء وجهك والدار الآخرة ،
فارجعوا رحمكم الله ، والله أسأل أن يخلفني فيكم أحسن الخلافة . فودعه القوم
ورجعوا وهم يبكون على فراقه ) !
وكانت أفكار عبد الله بن سلام اليهودية كأفكار كعب الأحبار تماماً ! فقد استفاض
عند المسلمين أن الكعبة أفضل بقعة في الأرض ، فكذَّبها ابن سلام وروى عن النبي
له أن بيت المقدس أفضل منها ! ففي فضائل بيت المقدس لابن المرجي / ٣٣٠ : ( عن عبد الله
بن عباس قال : سأل عبد الله
بن سلام النبي ( ص ) فقال : أخبرني عن وسط الدنيا ؟ فقال :
هو بيت المقدس . قال : ولم ذاك ؟ قال : لأنه المحشر وفيه المنشر وفيه الصراط والميزان ،
وذلك قوله تعالى : سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي
بَارَكْنَا حَوْلَهُ . قال : فلم سماه الأقصى ؟ قال : لأنه وسط الدنيا لا يزيد شيئاً ولا ينقص
شيئاً . قال : صدقت . قال له : أخبرني إذا كان يوم القيامة إلى أن يحشر الله تعالى خلقه ؟
قال : إلى بيت المقدس . قال : ومن يحشر هم ؟ قال نار بإذن الله تجمعهم إلى بيت المقدس ،
فإذا خرجت النار أحاطت الدنيا كلها ، ثم صرفت وجوه الخلائق ، ونفخت بين أيديهم
نفخة ، فيمرون على الوجوه إلى بيت المقدس بإذن الله . قال : صدقت ) . قال عبد الله
بن سلام يا محمد أخبرني أين وسط الدنيا ؟ قال بيت المقدس . قال ولم ذلك ؟ قال : لأن
