أعيته حمى الهوى ، والشوق أجهده
وكعبة النحر أدمت قلبه ولعا
صلى وراء مقام العشق منتظرا
وعد الظهور ، وعهدا مبرما قطعا
ولاذ بالركن تغلي في جوانحه
مشاعر تصهر الأحشاء والضلعا
من الصفا . . واشتعال الوجد يحرقه
لمروة الوصل . . لبى ربه ، وسعى
وتابع الشوط ، والمعشوق قبلته
فكلما سار . . زاد الشوط واتسعا
وخلفه الشعب جرح نازف خضل
وموطن مزقت أشلاؤه طمعا
وبين جنبيه آمال يهدهدها
وفي حناياه كون أكبر جمعا
: ضميره ، وارتعاش الدفق في دمه
ونفسه ، وفؤاد واجف ضرعا
ناجى الإله بطرف خاشع دمعا
واستقبل البيت من فوق الصفا ودعا
يا زمزم الغيث كم أربيت هامدة
فأينعت مكة . . سهلا ومرتفعا
ويا منى القصد ، لم يقصدك ذو ترب
إلا رددتيه ميسورا ومقتنعا
بلون الغار ، بلون الغدير — صفحة 121
مساهمون: معروف عبد المجيد
ص١٢١