( فصل )
وأما الخف إذا كان فيه خرق يسير : ففيه نزاع مشهور .
فأكثر الفقهاء : على أنه يجوز المسح عليه ، كقول أبي حنيفة ومالك .
والقول الثاني : لا يجوز ، كما هو المعروف من مذهب الشافعي وأحمد قالوا : لأن ما ظهر من القدم فرضه الغسل ، وما استتر فرضه المسح ، ولا يمكن الجمع بين البدل والمبدل منه .
والقول الأول : أرجح ؛ فإن الرخصة عامة ، ولفظ الخف يتناول ما فيه الخرق ، وما لا خرق فيه ، لا سيما والصحابة كان فيهم فقراء كثيرون ، وكانوا يسافرون ، وإذا كان كذلك فلا بد أن يكون في بعض خفافهم خروق ، والمسافرون قد يتخرق خف أحدهم ، ولا يمكنه إصلاحه في السفر فإن [ لم ] ( 1 ) يجز المسح عليه لم يحصل مقصود الرخصة .
وأيضًا : فإن جمهور العلماء يعفون عن ظهور يسير العورة ، وعن يسير النجاسة التي يشق الاحتراز عنها ، فالخرق اليسير في الخف كذلك .
وقول القائل : إن ما ظهر فرضه الغسل : ممنوع ؛ فإن الماسح على الخف لا يستوعبه بالمسح ، كالمسح على الجبيرة ، بل يمسح أعلاه [ دون أسفله وعقبه ] ( 2 ) ، وذلك يقوم مقام غسل الرجل ، فمسح
هامش
( 1 ) سقطت من ( خ ) .
( 2 ) في الأصول : [ وأسفله دون عقبه أو أعلاه ] - والمثبت من مجموع الفتاوى ( 21 / 263 ) .