يقتضي نجاسته ، فإن الثوب يغسل من المخاط والبصاق والوسخ .
وهكذا قال غير واحد من الصحابة ، كسعد بن أبي وقاص وابن عباس وغيرهما : " إنما هو بمنزلة المخاط والبصاق ، أمطه عنك ولو بإذخرة " ( 1 ) ، وسواء كان الرجل مستنجيًا أو مستجمرًا فإن منيه طاهر .
ومن قال من أصحاب الشافعي وأحمد : إن مني المستجمر نجس لملاقاته رأس الذكر ، فقوله ضعيف ؛ فإن الصحابة كان عامتهم يستجمرون ، ولم يكن يستنجي بالماء منهم إلا قليل جدًّا ، بل كان كثير منهم لا يعرفون الاستنجاء بل أنكروه ، ومع هذا فلم يأمر النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أحدًا منهم بغسل أثر منيه ، بل ولا فركه ، والاستنجاء بالأحجار ، هل هو مطهر أو مجفف ؟ فيه قولان معروفان .
فإن قيل : هو مطهر فلا كلام .
وإن قيل : هو مجفف وأنه يعفى عن أثره للحاجة ، فإنه يعفى عنه في محله ، وفيما يشق الاحتراز عنه ، والمني يشق الاحتراز عنه ، فألحق بالمخرج ( 2 ) .
هامش
( 1 ) أخرج أثر ابن عباس : الشافعي كما في " مسنده " ( ص 345 ) ، و " الأم " ( 1 / 56 ) ، وابن أبي شية ( 1 / 83 ) ، وإسناده صحيح ، وفي المصنف أيضًا أثر سعد ، وأثر عن ابن عمر ، وآثار أخرى عن التابعين في نفس الباب .
( 2 ) " الفتاوى " ( 21 / 605 ، 606 ) .