إنه يعتبر فيها النية فهو قول شاذ مخالف للإجماع السابق ، مع مخالفته أئمة المذاهب ، وإنما قيل مثل هذا من ضيق المجال في المناظرة ، فإن المنازع لهم في مسألة النية قاس طهارة الحدث على طهارة الخبث ، فمنعوا الحكم [ في الأصل ] ( 1 ) ، وهذا ليس بشيء .
ولهذا كان أصح [ أقوال ] ( 2 ) العلماء : أنه إذا صلى بالنجاسة جاهلًا أو ناسيًا فلا إعادة عليه ، كما هو مذهب مالك وأحمد في أظهر الروايتين عنه : لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - خلع نعليه في الصلاة للأذى الذي كان فيهما ( 3 ) ، ولم يستأنف الصلاة ، وكذلك في الحديث الآخر لما وجد في ثوبه نجاسة أمرهم بغسله ولم يعد الصلاة .
وذلك لأن ما كان مقصوده اجتناب [ المحظور ] ( 4 ) إذا فعله العبد ناسيًا أو مخطئًا فلا إثم عليه ، كما دلَّ عليه الكتاب والسنة .
قال تعالى : { وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ } [ الأحزاب : 5 ] وقال تعالى : { رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا } [ البقرة : 286 ] قال الله - عز وجل - : " قد فعلت " ، رواه مسلم في صحيحه .
ولهذا كان أقوى الأقوال : أن ما فعله العبد ناسيًا أو مخطئًا من محظورات الصلاة والصيام والحج لا يبطل العبادة ، كالكلام ناسيًا ، والأكل ناسيًا ، واللباس ، والطيب ناسيًا ، وكذلك إذا فعل المحلوف
هامش
( 1 ) في ( د ) : [ بالأصل ] .
( 2 ) في ( ف ) : [ قولي ] .
( 3 ) تقدم تخريجهم .
( 4 ) في ( خ ) : [ المحظورات ] .