أبلغ في الإزالة من الغسل بالماء ، فإن الإزالة بالماء قد يبقى معها لون النجاسة فيعفى عنه ، كما قال ، لأسماء : " يكفيك الماء ولا يضرك أثره " ( 1 ) ، وغير الماء يزيل الطعم واللون والريح .
ومنهم من قال : كان القياس أن لا يزول بالماء لتنجسه بالملاقاة ، لكن رخص في الماء للحاجة ، فجعل الإزالة بالماء صورة استحسان فلا يُقاس عليها .
وكلا المقدمتين باطل : فليست إزالتها على خلاف القياس ، بل القياس أن الحكم إذا ثبت بعلة زال بزوالها .
وقولهم : إنه ينجس بالملاقاة ممنوع ، ومن سلَّم فرَّق بين الوارد والمورود عليه ، أو بين البخاري والواقف .
ولو قيل : إنها على خلاف القياس ؛ فالصواب : أن ما خالف القياس يُقاس عليه ، إذا عرفت علته ، إذ الاعتبار في القياس بالجامع والفارق ، واعتبار طهارة الخبث بطهارة الحدث ضعيف ، فإن طهارة الحدث من باب الأفعال المأمور بها ، ولهذا لم تسقط بالنسيان والجهل ، واشترط فيها النية عند الجمهور .
وأما طهارة الخبث فإنها من باب التروك ، فمقصودها اجتناب الخبيث ، ولهذا لا يشترط فيها فعل العبد ولا قصده ، بل لو زالت بالمطر النازل من السماء حصل المقصود ، كما ذهب إليه أئمة المذاهب الأربعة وغيرهم ؛ ومن قال من أصحاب الشافعي وأحمد :
هامش
( 1 ) تقدم تخريجه .