نعرضها عليك ، وأن تعرضها أنت على فهمك السليم ، فإن سلمها
ورآها حسنة فأخذ على منوالها ، وإن نفر عنها أتيناك بما
عليه العامة ، وأنت بالخيار ، ولست بمكره مني على شئ من ذلك .
فالطريقة التي أشرنا إليها هي : أن لغة العرب مرجع الكلمات
في بنائها إلى شئ واحد يقرب بعضه من بعض لمن تأمل ذلك ، فإذا
عرفت فردا من أفراد معاني الكلمة - عرفت بقية المعاني من ذلك
الفرد ، من دون احتياج في الغالب إلى تفتيش ، أو تنقيش .
مثاله ، أن الابتداع هو الاختراع . فإذا سمعت قوله تعالى :
( بديع السماوات والأرض ) ( 1 ) ، عرفت أن المعنى مخترع السماوات
والأرض من دون مثال سبق ، وإذا سمعت : أبدع فلان فيما جاء به -
فهمت أنه اخترع أمرا لم يكن من قبله ، ولهذا يسمى الزق 02 ) الجديد
بديعا ، لكونه أول ما جعل فيه الشئ . وفي الحديث : ( إن تهامة
هامش
( 1 ) 117 : البقرة .
( 2 ) الزق : السقاء . أنظر مختار الصحاح ص 273 .