مدعمة من الشرع ، بدليل عام لا خاص .
كان في التاريخ الإسلامي أناسا يفهمون - بصفاء أذهانهم وخلوص
قرائحهم - أن ما ورد في الكتاب والسنة من وصفه سبحانه بصفات الجمال
والكمال أسوة لما لم يرد ، فللمسلم أن يدعو ربه بأوصاف جميلة وإن لم يرد
بحرفيتها في الكتاب والسنة .
روى الطبراني : أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مر علي أعرابي وهو
يدعو في صلاته ويقول : " يا من لا تراه العيون ، ولا تخالطه الظنون ، ولا يصفه
الواصفون ، ولا تغيره الحوادث ، ولا يخشى الدوائر ، يعلم مثاقيل الجبال ،
ومكاييل البحار ، وعدد قطر الأمطار ، وعدد ورق الأشجار ، وعدد ما أظلم عليه
الليل ، وأشرق عليه النهار ، لا توارى سماء منه سماء ، ولا أرض أرضا ، ولا بحر ما
في قعره ، ولا جبل ما في وعره ، اجعل خير عمري آخره ، وخير عملي خواتمه ،
وخير أيامي يوم ألقاك " .
فوكل رسول الله بالأعرابي رجلا وقال : إذا صلى فأتني به ، وكان قد أهدي
بعض الذهب إلى رسول الله ، فلما جاء الأعرابي ، وهب له الذهب ، وقال له :
تدري لم وهبت لك ؟
قال الأعرابي : للرحم التي بيني وبينك .
قال الرسول الكريم : إن للرحم حقا ، ولكن وهبت لك الذهب لحسن
ثنائك على الله ( 1 ) .
وأين هذا الكلام مما روي عن الشاذلي أنه كان يقول : " من دعا بغير ما دعا
به رسول الله فهو مبتدع " ( 2 ) .
هامش
( 1 ) محمد الغزالي : تراثنا الفكري في ميزان الشرع والعقل : 102 .
( 2 ) إسماعيل حقي البروسوي : روح البيان : 9 / 385 .