1 - قال سبحانه : * ( وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون ) *
( الأعراف - 204 ) والآية تبعث إلى استماع القرآن عند قراءته والإنصات له ،
والمصداق الموجود لها في ظرف الرسالة هو استماع القرآن مباشرة من فم
القارئ الذي يقرأ القرآن في المسجد ، أو في البيت ، ولكن الحضارة الصناعية
أحدثت مصداقا آخرا لم يكن به عهد في ظرف الرسالة كقراءة القرآن من خلال
المذياع والإذاعة المرئية ، فالآية حجة في كلا الموردين وليس لنا ترك
الاستماع والإنصات في القسم الثاني بحجة أنه لم يكن في ظرف الرسالة ،
وذلك لأن العربي الصميم عندما يتدبر في مفهوم الآية لا يرى فرقا بين
القراءتين ، فلو قلنا حينئذ بوجوب الاستماع أو ندبه فليس هذا قولا بغير دليل أو
بدعة في الدين .
2 - قال النبي الأكرم : " طلب العلم فريضة على كل مسلم " ( 1 ) ومن الواضح
أن العلوم حتى ما يمت إلى الشرع ، كانت في ظرف صدور الحديث محدودة ،
ولكن المحدودية لا تمنع عن شمول الحديث للعلوم التي ابتكرها المسلمون
لفهم الكتاب والسنة كعلم اللغة والصرف والنحو والبلاغة ، بل والفقه المدون
عبر العصور وذلك لأن الحديث بصدد ضرب قاعدة كلية ، فليس لمسلم وصف
هذه العلوم بالبدعة بحجة أنها لم تكن في عصر الرسالة . لأن شأن الشارع
الصادع إلقاء الأصول وبيان القواعد والضوابط لا بيان المصاديق وبالأخص ما
لم يكن في عصره .
3 - لا شك أن من واجب المسلمين حفظ القرآن والسنة النبوية من
الضياع ، لأن الإسلام ليس دينا إقليميا بل دينا عالميا وليس دينا مؤقتا بل خاتما ،
فطبيعة ذلك الدين تقتضي لزوم حفظ نصوصه وسنته حتى ترجع إليها الأجيال
اللاحقة .
لحق النبي إلى الرفيق الأعلى ورأى المسلمون أن من واجبهم حفظ القرآن من
هامش
( 1 ) الهيتمي : مجمع الزوائد : 1 / 19 .