الضياع خصوصا بعد ما لحقت بالمسلمين في الحروب ، خسارة كبيرة
باستشهاد مجموعة كبيرة من القراء فصار الحكم الكلي ( لزوم حفظ القرآن )
مبدأ لإجراء عمليات مختلفة عبر الزمان ، وكلها أمور دينية مستمدة من الحكم
الكلي أي لزوم حفظ القرآن والسنة ، فعمدوا على كتابة القرآن وتنقيطه وإعراب
كلمه وجمله ، وعد آياته وتمييزها بالنقاط الحمراء وأخيرا طباعته ونشره ،
وتشجيع حفاظه وقرائه وتكريمهم في احتفالات خاصة إلى غير ذلك من
الأمور التي تعتبر كلها دعما لحفظ القرآن وتثبيته وإن لم يفعل بعضها رسول الله
ولا أصحابه ولا التابعون ، إذ يكفينا وجود أصل له في الأدلة .
4 - إن من واجب المسلمين الاستعداد الكامل أمام هجمات الكفار ،
وأخذ الحيطة والحذر في كل ما يكون هناك احتمال للخطر عليهم ، يقول
سبحانه : * ( وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله
وعدوكم ) * ( الأنفال - 60 ) ففي الآية نوعان من الدليل : خاص في مورد رباط
الخيل فلو جهزت الحكومة الإسلامية جندها بالخيل فقد امتثلت الأمر الإلهي ،
كما أنه إذا قامت بالتسلح بالغواصات والأساطيل البحرية والطائرات المقاتلة
إلى غير ذلك من وسائل الدفاع فقد جسدت الآية وطبقتها على مصاديقها التي
لم تكن موجودة في عصر النبي ، وإنما حدثت بعده ، فهذه الموارد كلها أمور
شرعية غير عادية بشهادة أن الإنسان يقوم بها بنية امتثال ما ورد في الشرع ،
وليس للمتزمت أن يرفضها بحجة أنه ليس هنا دليل خاص عليها ، وذلك لأن
اللازم في نفي البدعة لزوم الدليل عاما أو خاصا لا وجود دليل خاص ، فالدليل
العام بعمومه حجة في جميع الأجيال على جميع الناس في كل الموارد التي
تجسد الضابطة الكلية .
5 - قال رسول الله : إن أفضلكم من تعلم القرآن وعلمه ( 1 ) .
هامش
( 1 ) البخاري : الصحيح : 2 / 158 ، لاحظ سنن الترمذي رقم 3071 وغيرهما .