تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البدعة ، مفهومها ، حدها وآثارها — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
1 - عبادات ( 1 ) يتخذونها دينا ينتفعون بها في الآخرة أو في الدنيا والآخرة والأصل أن لا يشرع منها إلا ما شرع الله . 2 - عادات ينتفعون بها في معايشهم والأصل فيها أن لا يحظر فيها إلا ما حظر الله ( 2 ) . ثم إنه لو أتى في العادات بما حظر الله لا تعد بدعة بل يكون محرما ، لأن المفروض أنه يأتي به ويحدثه باسم التقاليد لا باسم الدين ، وربما يعترف بكونه على خلاف الدين كإشراك النساء السافرات في الضيافة مع الرجال . حتى وإن صار الأمر العادي المحرم رائجا بينهم . نعم ، شذ قول الدكتور عزت علي في المقام حيث يقول : في ما حظره الله منها إذا كان من الأمور المحدثة كان بدعة ( 3 ) . يلاحظ عليه : بما ذكرناه في تحديد البدعة بتضافر الكتاب والسنة على كونه التداخل في أمر الشريعة بالزيادة والنقيصة وتنسيبه إلى الشارع ، وهذا لا يصدق على كل محدث في الأمور العادية وإن كان محرما ، نعم هو بدعة بالمعنى اللغوي ، حتى لو صار عمله الإجرامي سنة سيئة يكون عليه وزر كل من عمله بها ، لكن لا بما أنه أبدع في الدين ، وتدخل في الشريعة وقد مر نص في تفسير قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من سن سنة حسنة . . . إلخ ما يفيدك في المقام . قال الشيخ شلتوت : التكاليف الشرعية تنقسم إلى عقائد وعبادات ومحرمات ( 4 ) ، ثم قال : أما ما لم يتعبدنا ( 5 ) الله بشئ منه ، وإنما فوض لنا الأمر فيه
هامش
( 1 ) يريد من العبادات : الأمور الشرعية من دون أن تختص بما يعتبر في امتثالها قصد القربة . ( 2 ) ابن تيمية : اقتضاء الصراط المستقيم : 129 . ( 3 ) عزت علي : البدعة : 265 . ( 4 ) لا يخفى ما من المسامحة في هذا الحصر ، لأن التكاليف الشرعية أوسع من الثلاثة كالأحوال الشخصية . ( 5 ) يريد من التعبد ، ما للشارع فيه دور فيعم جميع أبواب الفقه والأقسام الأربعة .
البدعة ، مفهومها ، حدها وآثارها — صفحة 76 | الشيخ جعفر السبحاني