3 - حب الاستطلاع إلى ما هو دونه
:
إن حب الاستطلاع من نعم الله سبحانه ، إذ في ظله يقف الإنسان على
مجاهيله ويكتشف معلومات تهمه في حياته ، ولولا ذلك الحب لكان الإنسان اليوم
في أوليات حياته في العلم والمعرفة قال سبحانه : * ( الله أخرجكم من بطون
أمهاتكم لا تعلمون شيئا وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة لعلكم تشكرون ) *
( النحل - 78 ) ومع اشتراك الكل في تلك النعمة المعنوية إلا أن الطاقات الكامنة
لدى الإنسان تختلف من واحد إلى آخر ، فليس لكل إنسان قابلية التطلع إلى كل
شئ واستعراض جميع المجاهيل ، ولأجل ذلك ربما أدى ذلك العمل إلى الزلة في
الفكر والمعتقد ، ولذلك ترى عليا ( عليه السلام ) ينهى عن الغور في القدر فيقول :
" طريق مظلم فلا تسلكوه ، وبحر عميق فلا تلجوه ، وسر الله فلا تتكلفوه " ( 1 ) .
ولكن الإمام نفسه تكلم في مواضيع أخر عن القضاء والقدر ولكن حينما يجد
إنسانا مقتدرا على درك المفاهيم الغامضة .
إن القرون الثلاثة الأول ، كانت قرون ظهور المذاهب الكلامية والفقهية
وكانت الأمصار وحواضرها الكبرى ميدانا لمطارحات الفرق المختلفة ، وقد
ظهرت في تلك القرون أكثر المذاهب والفرق ، مع أن الحق كان في طرف واحد ،
فلو أنهم توحدوا في العقائد ، لما أدى بهم الأمر إلى شق العصى وإيجاد الفرقة ،
وبالتالي ذهاب الوحدة الإسلامية في مهب الريح ضحية البحوث الكلامية
والفقهية وغير ذلك .
كان للخوض في الآيات المتشابهات دور كبير في ظهور البدع في الصفات
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : قسم الحكم : رقم 287 .