تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البدعة ، مفهومها ، حدها وآثارها — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
الخبرية ، وفي تفسير اليد والرجل والوجه لله سبحانه الواردة في الكتاب والسنة ، فقد كان البسطاء يخوضون في تفسيرها من دون إرجاعها إلى المحكمات التي هي أم الكتاب وما هذا إلا لأجل قصور أفهامهم وقلة بضاعتهم العلمية ، فكان واجبهم السكوت وسؤال الراسخين في العلم ، دون الخوض فيها . إن للشيخ الرئيس أبي علي ابن سينا نصيحة لطلاب الفلسفة والحكمة ، يحثهم على أن لا يذيعوا ذلك العلم بين أناس ليس لهم قابلية التفكر الواسع ويقول في آخر كتاب الإشارات : " أيها الأخ إني قد مخضت لك في هذه الإشارات عن زبدة الحق ، وألقمتك قفي ( 1 ) الحكم في لطائف الكلم . فصنه عن الجاهلين والمبتذلين ومن لم يرزق الفطنة الوقادة والدربة والعادة وكان صغاه ( 2 ) مع الغاغة ، أو كان من ملحدة هؤلاء الفلاسفة ومن همجهم فإن وجدت من تثق بنقاء سريرته واستقامة سيرته وبتوقفه عما يتسرع إليه الوسواس ، وبنظره إلى الحق بعين الرضا والصدق فآته ما يسألك منه مدرجا مجزءا مفرقا تستفرس مما تسلفه لما تستقبله . وعاهده بالله وبأيمان لا مخارج لها ليجري فيما يأتيه مجراك متأسيا بك فإن أذعت هذا العلم أو أضعته فالله بيني وبينك وكفى بالله وكيلا ( 3 ) . 4 - التعصب الممقوت : وهناك سبب آخر لا يقل تأثيره عما سبق من الأسباب وهو تقليد الآباء والأجداد وصيانة كيانهم وسننهم فإن اتباع الأهواء القبلية والقومية وما شاكل فإنها
هامش
( 1 ) القفي : الشئ الذي يؤثر به للضيف . ( 2 ) صغاه : ميله . ( 3 ) كتاب الإشارات : 3 / 419 .
البدعة ، مفهومها ، حدها وآثارها — صفحة 61 | الشيخ جعفر السبحاني