تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البدعة ، مفهومها ، حدها وآثارها — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
وجل جهما وأصحابه عن أفضل ثوابه ، الذي وعده أولياءه حين يقول : * ( وجوه يومئذ ناضرة * إلى ربها ناظرة ) * . إلى أن نقل عن أحمد بن حنبل وقيل له في رجل يحدث بحديث عن رجل عن أبي العواطف أن الله لا يرى في الآخرة فقال : لعن الله من يحدث بهذا الحديث اليوم ، ثم قال : أخزى الله هذا . وقال أبو بكر المروزي : من زعم أن الله لا يرى في الآخرة فقد كفر ، وقال : من لم يؤمن بالرؤية فهو جهمي ، والجهمي كافر ، وقال إبراهيم بن زياد الصائغ : سمعت أحمد بن حنبل يقول : الرؤية من كذب بها فهو زنديق ، وقال : من زعم أن الله لا يرى فقد كفر بالله ، وكذب بالقرآن ، ورد على الله أمره ، يستتاب فإن تاب وإلا قتل . . . تحليل لهذه الفتيا : 1 - إن هذه الفتوى لا تصدر عمن يجمع بين الرواية والدراية ، وإنما هي من متفرعات القول بأن الله مستقر على عرشه فوق السماوات ، وأنه ينزل في آخر كل ليلة نزول الخطيب عن درجات منبره ( 1 ) ، وأن العرش تحته سبحانه يئط أطيط الرحل تحت الراكب ( 2 ) ويفتخر بتلك العقيدة ابن زفيل في قصيدته النونية ويقول : بل عطلوا منه السماوات العلى * والعرش أخلوه من الرحمان ( 3 ) ومثل تلك العقيدة تنتج أن الله تعالى يرى كالبدر يوم القيامة ، والرؤية لا تنفك عن الجهة والمكان ، تعالى عن ذلك كله .
هامش
( 1 ) نقله وسمعه السائح الطائر الصيت ابن بطوطة ، عن ابن تيمية . لاحظ رحلته : 113 ط دار الكتب العلمية . ( 2 ) أحمد بن حنبل : السنة : 80 . ( 3 ) من قصيدة ابن زفيل النونية ، والمراد منه هو ابن القيم فلاحظ السيف الصقيل للسبكي .