شخص عن رؤية الله يوم القيامة فقال في ذيل الجواب : " وليست
الرؤية بالقلب كالرؤية بالعين تعالى الله عما يصفه المشبهون والملحدون " ( 1 ) .
ثم إن للمحدث الأكبر الشيخ الصدوق ( 306 - 381 ه ) الذي طاف البلاد
شرقا وغربا وجمع أحاديث الرسول وعترته ، كلاما في الرؤية القلبية وحكى أن
محدثين كبيرين من محدثي الشيعة كأحمد بن محمد بن عيسى القمي
( المتوفى بعد سنة 280 ه ) ومحمد بن أحمد بن يحيى رواها في جامعهما ولكن
لم ينقلها في كتاب التوحيد يقول :
والأخبار التي رويت في هذا المعنى وأخرجها مشايخنا - رضي الله
عنهم - في مصنفاتهم عندي صحيحة وأنا تركت إيرادها في هذا الباب خشية أن
يقرأها جاهل بمعانيها فيكذب بها فيكفر بالله عز وجل وهو لا يعلم ( 2 ) .
ثم إن شيخنا الصدوق فسر الرؤية القلبية بما يلي : " ومعنى الرؤية الواردة
في الأخبار : العلم ، وذلك إن الدنيا دار شكوك وارتياب وخطرات فإذا كان يوم
القيامة كشف للعباد من آيات الله وأموره في ثوابه وعقابه ، ما يزول به الشكوك ،
وتعلم حقيقة قدرة الله عز وجل وتصديق ذلك في كتاب الله عز وجل " * ( لقد
كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم . . . ) * ( ق - 22 ) فمعنى ما
روي في الحديث أنه عز وجل يرى أي يعلم علما يقينيا كقوله عز وجل : * ( ألم تر
إلى ربك كيف مد الظل ) * ( الفرقان - 45 ) وقوله : * ( ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في
ربه ) * ( البقرة - 258 ) وقوله : * ( ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل ) * ( الفيل - 1 )
وأشباه ذلك من رؤية القلب وليست من رؤية العين ( 3 ) .
* * *
هامش
( 1 ) الصدوق : التوحيد ، باب ما جاء في الرؤية ، الحديث 17 - 20 .
( 2 ) الصدوق : التوحيد ، باب ما جاء في الرؤية ، الحديث 17 - 20 .
( 3 ) الصدوق : التوحيد ، باب ما جاء في الرؤية : 120 .