قال أناس : يا رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة ؟ فقال : " هل تضارون في
الشمس ليس دونها سحاب ؟ " قالوا : لا يا رسول الله ، قال : " هل تضارون في
القمر ليلة البدر ليس دونه سحاب ؟ " قالوا : لا يا رسول الله ، قال : " فإنكم ترونه
يوم القيامة ، كذلك يجمع الله الناس فيقول : من كان يعبد شيئا فليتبعه ، فيتبع من
كان يعبد الشمس ، ويتبع من كان يعبد القمر ، ويتبع من كان يعبد الطواغيت ،
وتبقى هذه الأمة فيها منافقوها ، فيأتيهم الله في غير الصورة التي يعرفون ،
فيقول : أنا ربكم ، فيقولون : نعوذ بالله منك هذا مكاننا حتى يأتينا ربنا فإذا أتانا
ربنا عرفناه فيأتيهم الله في الصورة التي يعرفون ، فيقول : أنا ربكم ، فيقولون : أنت
ربنا فيتبعونه ويضرب جسر جهنم . . . - إلى أن يقول : - ويبقى رجل مقبل بوجهه
على النار فيقول : يا رب قد قشبني ريحها ، وأحرقني ذكاؤها ، فاصرف وجهي
عن النار ، فلا يزال يدعو الله فيقول : لعلك إن أعطيتك أن تسألني غيره .
فيقول : لا وعزتك لا أسألك غيره ، فيصرف وجهه عن النار ، ثم يقول بعد
ذلك : يا رب قربني إلى باب الجنة ، فيقول : أليس قد زعمت أن لا تسألني غيره ؟
ويلك ابن آدم ما أغدرك ، فلا يزال يدعو فيقول : لعلي إن أعطيتك ذلك تسألني
غيره ، فيقول : لا وعزتك لا أسألك غيره ، فيعطي الله من عهود ومواثيق أن لا
يسأله غيره ، فيقربه إلى باب الجنة فإذا رأى ما فيها ، سكت ما شاء الله أن يسكت ،
ثم يقول : ربي أدخلني الجنة ، ثم يقول : أوليس قد زعمت أن لا تسألني غيره ،
ويلك يا بن آدم ما أغدرك ، فيقول : يا رب لا تجعلني أشقى خلقك ، فلا يزال
يدعو حتى يضحك ( الله ) فإذا ضحك منه أذن له بالدخول فيها . . . الحديث ( 1 ) .
ورواه مسلم في صحيحه عن أبي هريرة مع اختلاف يسير ( 2 ) .
هامش
( 1 ) البخاري : الصحيح : 8 / 117 باب الصراط جسر جهنم .
( 2 ) مسلم : الصحيح : 1 / 113 ، باب معرفة طريق الرؤية .