والكافر ، وهي الرؤية يوم القيامة ، والأخرى خاصة بالمؤمنين وهي الرؤية في
الجنة ( 1 ) ، وهو كما ترى فإن ظرف الرؤية للمؤمنين في رواية أبي هريرة ، هو يوم
القيامة كما سيوافيك وفيه يرى المؤمنون خالقهم على صورته الواقعية .
وفي الختام نقول : إن منزلة آيات اللقاء هي منزلة آيات الرجوع إلى الله
قال سبحانه : * ( إنا لله وإنا إليه راجعون ) * ( البقرة - 156 ) ولم نر سلفيا أو أشعريا
يستدل بها على رؤية الله سبحانه مع أن وزان الجميع واحد .
الآية الخامسة : آية الحجب :
* ( كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون * كلا إنهم عن ربهم يومئذ
لمحجوبون * ثم إنهم لصالوا الجحيم * ثم يقال هذا الذي كنتم به تكذبون ) *
( المطففين : 14 - 17 ) .
هذه الآية استدل بها غير واحد من القائلين بالرؤية .
قال الآلوسي : لا يرونه تعالى وهو حاضر ناظر لهم بخلاف المؤمنين
فالحجاب مجاز عن عدم الرؤية لأن المحجوب لا يرى ما حجب ، إذ الحجب :
المنع ، والكلام على حذف مضاف أي عن رؤية ربهم للممنوعون فلا يرونه
سبحانه ، واحتج بالآية مالك على رؤية المؤمنين له تعالى من جهة دليل
الخطاب ، وإلا فلو حجب الكل لما أغنى هذا التخصيص ، وقال الشافعي : لما
حجب سبحانه قوما بالسخط دل على أن قوما يرونه بالرضا ، وقال أنس بن
مالك : لما حجب عز وجل أعداءه سبحانه فلم يروه تجلي جل شأنه لأوليائه
حتى رأوه عز وجل ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الدكتور أحمد بن ناصر : رؤية الله تعالى : 240 .
( 2 ) الآلوسي : روح المعاني : 30 / 73 .