على انتفائه قال سبحانه : * ( ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل
في سم الخياط ) * ( الأعراف - 40 ) .
والحاصل أن المعلق عليه هو وجود الاستقرار بغض النظر عن كونه أمرا
ممكنا أو مستحيلا ، والمفروض أنه لم يستقر فبانتفائه ينتفي ما علق عليه وهو
الرؤية ، وبالإمعان فيما ذكر تستغني عن جل ما ذكره المتكلمون من المعتزلة
والأشاعرة حول المعلق عليه ( 1 ) .
ولإراءة نموذج من كلامهم نأتي بما ذكره الرازي قال : إنه تعالى علق
رؤيته على أمر جائز والمعلق على الجائز جائز فيلزم كون الرؤية في نفسها
جائزة بدليل قوله : * ( فإن استقر مكانه فسوف تراني ) * واستقرار الجبل أمر جائز
الوجود في نفسه فثبت أنه تعالى علق رؤيته على جائز الوجود في نفسه . . . ( 2 ) .
يلاحظ عليه : أن المعلق عليه ، ليس إمكان الاستقرار وكونه أمرا ممكنا
مقابل كونه أمرا محالا عليه حتى يكون أمرا حاصلا ، ويلزم عليه وجود المعلق
أعني الرؤية مع أن المفروض عدمها بل المعلق عليه بقاء الجبل على ما كان
عليه ، إذ لو كان المعلق عليه إمكان الاستقرار فقد كان بحالته التي كان عليها
حين التكلم ، والمفروض أنه لم يبق عليها بل دك وصار ترابا مستويا بالأرض .
3 - تنزيهه سبحانه بعد الإفاقة عن الرؤية :
تذكر الآية بأن موسى لما أفاق فأول ما تكلم به هو تسبيحه سبحانه وتنزيهه
هامش
( 1 ) القاضي عبد الجبار : شرح الأصول الخمسة : 265 ، والشريف الجرجاني : المواقف : 8 / 121 ،
والرازي : مفاتيح الغيب : 14 / 231 ، وإني - بدوري - أضن بالحبر والقلم والورق من صرفها في
نقل كلماتهم في المقام .
( 2 ) الرازي : مفاتيح الغيب : 14 / 231 .