تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البدعة ، مفهومها ، حدها وآثارها — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
على انتفائه قال سبحانه : * ( ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط ) * ( الأعراف - 40 ) . والحاصل أن المعلق عليه هو وجود الاستقرار بغض النظر عن كونه أمرا ممكنا أو مستحيلا ، والمفروض أنه لم يستقر فبانتفائه ينتفي ما علق عليه وهو الرؤية ، وبالإمعان فيما ذكر تستغني عن جل ما ذكره المتكلمون من المعتزلة والأشاعرة حول المعلق عليه ( 1 ) . ولإراءة نموذج من كلامهم نأتي بما ذكره الرازي قال : إنه تعالى علق رؤيته على أمر جائز والمعلق على الجائز جائز فيلزم كون الرؤية في نفسها جائزة بدليل قوله : * ( فإن استقر مكانه فسوف تراني ) * واستقرار الجبل أمر جائز الوجود في نفسه فثبت أنه تعالى علق رؤيته على جائز الوجود في نفسه . . . ( 2 ) . يلاحظ عليه : أن المعلق عليه ، ليس إمكان الاستقرار وكونه أمرا ممكنا مقابل كونه أمرا محالا عليه حتى يكون أمرا حاصلا ، ويلزم عليه وجود المعلق أعني الرؤية مع أن المفروض عدمها بل المعلق عليه بقاء الجبل على ما كان عليه ، إذ لو كان المعلق عليه إمكان الاستقرار فقد كان بحالته التي كان عليها حين التكلم ، والمفروض أنه لم يبق عليها بل دك وصار ترابا مستويا بالأرض . 3 - تنزيهه سبحانه بعد الإفاقة عن الرؤية : تذكر الآية بأن موسى لما أفاق فأول ما تكلم به هو تسبيحه سبحانه وتنزيهه
هامش
( 1 ) القاضي عبد الجبار : شرح الأصول الخمسة : 265 ، والشريف الجرجاني : المواقف : 8 / 121 ، والرازي : مفاتيح الغيب : 14 / 231 ، وإني - بدوري - أضن بالحبر والقلم والورق من صرفها في نقل كلماتهم في المقام . ( 2 ) الرازي : مفاتيح الغيب : 14 / 231 .