4 - توبته لأجل طلب الرؤية :
إنه ( عليه السلام ) بعد ما أفاق ، أخذ بالتنزيه أولا والتوبة والإنابة إلى ربه
ثانيا ، وظاهر الآية أنه تاب من سؤاله كما أن الظاهر من قوله : * ( وأنا أول المؤمنين ) *
أنه أول المصدقين بأنه لا يرى بتاتا .
إن للباقلاني - أحد دعاة مذهب الإمام الأشعري - كلاما في تفسير التوبة ،
أشبه بالتفسير بالرأي قال :
يحتمل أن موسى تاب لأجل أنه ذكر ذنوبا له قد قدم التوبة منها ، فجدد
التوبة عند ذكرها لهول ما رأى ، أو تاب من ترك استئذانه منه سبحانه في هذه
المسألة العظيمة ( 1 ) .
كل ما ذكره وجوه لا يتحملها ظاهر الآية وإنما تورط فيها لأجل دعم
المذهب وهذا هو الذي ندد به النبي الأكرم وقال : " من فسر القرآن برأيه فليتبوأ
مقعده من النار " ومثله قول الرازي في تفسير قوله : * ( وأنا أول المؤمنين ) * بأنه لا
يراك أحد في الدنيا ، أو أول المؤمنين بأنه لا يجوز السؤال منك إلا بإذنك ( 2 ) .
شبهتان للمخالف :
قد تقدم أن الآية استدل بها النفاة والمثبتون وقد تعرفت على استدلال
النافين وليس استدلال المثبتين للرؤية استدلالا علميا ، وإنما يرجع محصل
كلامهم إلى إبداء شبهتين نأتي بهما :
هامش
( 1 ) الباقلاني ( ت 403 ه ) : التمهيد : 270 - 271 .
( 2 ) الرازي : مفاتيح الغيب : 14 / 235 بتلخيص . لاحظ خاتمة المطاف تجد فيها كلمات السلف
الصالح في تفسير التوبة .