تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البدعة ، مفهومها ، حدها وآثارها — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
4 - توبته لأجل طلب الرؤية : إنه ( عليه السلام ) بعد ما أفاق ، أخذ بالتنزيه أولا والتوبة والإنابة إلى ربه ثانيا ، وظاهر الآية أنه تاب من سؤاله كما أن الظاهر من قوله : * ( وأنا أول المؤمنين ) * أنه أول المصدقين بأنه لا يرى بتاتا . إن للباقلاني - أحد دعاة مذهب الإمام الأشعري - كلاما في تفسير التوبة ، أشبه بالتفسير بالرأي قال : يحتمل أن موسى تاب لأجل أنه ذكر ذنوبا له قد قدم التوبة منها ، فجدد التوبة عند ذكرها لهول ما رأى ، أو تاب من ترك استئذانه منه سبحانه في هذه المسألة العظيمة ( 1 ) . كل ما ذكره وجوه لا يتحملها ظاهر الآية وإنما تورط فيها لأجل دعم المذهب وهذا هو الذي ندد به النبي الأكرم وقال : " من فسر القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار " ومثله قول الرازي في تفسير قوله : * ( وأنا أول المؤمنين ) * بأنه لا يراك أحد في الدنيا ، أو أول المؤمنين بأنه لا يجوز السؤال منك إلا بإذنك ( 2 ) . شبهتان للمخالف : قد تقدم أن الآية استدل بها النفاة والمثبتون وقد تعرفت على استدلال النافين وليس استدلال المثبتين للرؤية استدلالا علميا ، وإنما يرجع محصل كلامهم إلى إبداء شبهتين نأتي بهما :
هامش
( 1 ) الباقلاني ( ت 403 ه‍ ) : التمهيد : 270 - 271 . ( 2 ) الرازي : مفاتيح الغيب : 14 / 235 بتلخيص . لاحظ خاتمة المطاف تجد فيها كلمات السلف الصالح في تفسير التوبة .