الوجه ( 1 ) .
إن كعب الأحبار لما أسلم بعد رحيل الرسول لم يتمكن من إسناد ما رواه
من الأساطير إلى النبي الأكرم ، ولو كان مدركا لحياته وإن كان قليلا لنسب
الأساطير إليه ولكن حالت المشيئة الإلهية دون أمانيه الباطلة .
ولكن أبا هريرة لما صحب النبي واستحسن الظن بكعب الأحبار - أستاذه
في الأساطير - نسب الرواية إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
هذا نموذج قدمته إلى القارئ لكي يقف على دور الأحبار والرهبان في
نشر البدع اليهودية والنصرانية بين المسلمين ، ولا يحسن الظن بمجرد النقل بلا
تأكيد من صحته .
هذا غيض من فيض وقليل من كثير مما لعب به مستسلمة اليهود
والنصارى في أحاديثنا وأصولنا ، ولولا أن سبحانه قيض في كل آونة رجالا
مصلحين كافحوا هذه الخرافات وأيقظوا المسلمين من السبات ، لذهبت هذه
الأساطير بروعة الإسلام وصفائه وجلاله .
* * *
كعب الأحبار وتركيزه على التجسيم والرؤية :
إن المتفحص في ما نقل عن ذلك الحبر يقف على أنه كان يركز على
فكرتين يهوديتين : الأولى فكرة التجسيم ، والثانية رؤية الله تعالى .
يقول عن الفكرة الأولى : " إن الله تعالى نظر إلى الأرض فقال إني واطئ
على بعضك ، فاستعلت إليه الجبال ، وتضعضعت له الصخرة ، فشكر لها ذلك فوضع
هامش
( 1 ) ابن كثير : التفسير : 4 / 475 ط دار الإحياء .