للمسافر والمريض اللذين ذكرا استطرادا .
إلى هنا خرجنا بنتيجتين
الأولى : أن قوله سبحانه : * ( فمن كان مريضا . . . ) * ظاهر في أن التشريع الأولي
هو القضاء عليهما ومعنى ذلك عدم كتابة الصوم عليهما في شهر رمضان ، فمن
حمله على أن الصيام كتب عليهما لكن يجوز لهما الإفطار والقضاء فسر الآية بلا
دليل وسلطان .
الثانية : أن قوله : * ( وأن تصوموا خير لكم ) * بصدد ضرب القانون الكلي ولا
صلة له بالصنفين وعلى ذلك فقوله : * ( فمن كان مريضا ) * دليل على أن الإفطار
عزيمة كما أن قوله * ( وإن تصوموا . . . ) * فاقد للدلالة على الرخصة .
قال سبحانه : * ( شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من
الهدى والفرقان ) * الآية بصدد بيان الأيام المعدودات وأن الحكمة في تخصيص
هذا الشهر بالصيام لأجل أنه شهر رمضان ، شهر نزل فيه القرآن الذي فيه هدى
للناس وآيات بينات واضحات فيها من الهداية ، والفرقان بين الحق والباطل .
قال سبحانه : * ( فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضا أو على
سفر فعدة من أيام أخر ) * والجملة بصدد ضرب القاعدة وهو أن من شهد الشهر
بسلامة وحضر فيه بأن لم يكن مسافرا فيلزم عليه الصيام ، أي كتب عليه الصيام ،
وأما من لم يكن كذلك كما كان مريضا أو مسافرا فلا يصمه بمعنى لم يكتب عليه
الصوم . فالإتيان بقوله : " فمن كان مريضا " بعد قوله : " فمن شهد منكم الشهر " هو
الصوم وحكم غير الشاهد هو الإفطار دليل على أن الله سبحانه بصدد بيان حكم
الشاهد للشهر ، فيصبح الإفطار عزيمة .
ثم إنه سبحانه ذكر جملا ثلاث :
البدعة ، مفهومها ، حدها وآثارها — صفحة 278
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٢٧٨