هي المشهورة بين المذاهب لما خطر على بال أحد من المفسرين
تقدير اللفظ المزبور .
2 - نفترض تقدير اللفظة ومع ذلك لا يكون صريحا في الرخصة إذ غاية ما
يدل عليه أن الإفطار لا يقع معصية بل جائزا بالجواز بالمعنى الأعم من الوجوب
والاستحباب والإباحة ، وأما كونه جائزا بالمعنى الأخص فلا دليل عليه بل
الدليل على خلافه .
3 - لو كان مفاد الآية هو عدم كتابة الصوم على الصنفين وفرض القضاء
عليهما كانت الآية وافية بأداء المراد لا قصور فيها ، أما لو كان المراد هو كتابة
الصيام على الصنفين أيضا غير أنهما مخيران بين الإفطار والقضاء ، والصيام
وعدم القضاء ، فالآية غير وافية بأداء هذا المعنى الذي تتبناه المذاهب الأربعة ،
والآية في مقام التشريع يجب أن تكون وافية بمراد المشرع بنحو واضح .
قال سبحانه : * ( وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين ) *
هذا هو القسم الثاني من المستثنى وهو من لا يستطيع الصوم إلا بمشقة
كثيرة ، فالواجب عليه فدية طعام مسكين عن كل يوم من أوسط ما يطعمون منه
أهليهم .
وهذه الجملة أيضا ظاهرة في أن المشروع في حقه هو الإفطار والفدية ،
وهو يؤيد ما استظهر أنه من الجملة السابقة الواردة في حق المريض والمسافر ،
والجميع ظاهر في الوجوب التعييني بمعنى أن المفروض والمشروع في حق
هذين الصنفين هو القضاء للمريض والمسافر والفدية على من يشق عليه الصوم
وهذا هو الواجب بلا عدل له .
قال سبحانه : * ( فمن تطوع خيرا فهو خير له ) * .
البدعة ، مفهومها ، حدها وآثارها — صفحة 276
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٢٧٦