يؤثر فيهما قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : إن الله وضع عن
المسافر شطر الصلاة والصوم " ( 1 ) .
وقال حول المسافر إذا صام فأفطر :
" مسافر أصبح صائما في رمضان ثم أفطر قبل أن يقوم عصره أو بعد ما
قدم ، فلا كفارة عليه لأن أداء الصوم في هذا اليوم ما كان مستحقا عليه حين كان
مسافرا في أوله ، فهذا والفطر في قضاء رمضان سواء . وحكي عن الشافعي -
رحمه الله تعالى - أنه إن أفطر بعدما صار مقيما فعليه الكفارة وجعل وجود
الإقامة في آخره كوجودها في أوله ولكنا نقول : الشبهة تمكنت بالسفر الموجود
في أول النهار فإنه ينعدم به استحقاق الأداء وصوم يوم واحد لا يتجزى في
الاستحقاق ( 2 ) .
وقال ابن قدامة المقدسي : " وحكم المسافر حكم المريض في إباحة
الفطر وكراهية الصوم وإجزائه إذا فعله ، وإباحة الفطر لمسافر ثابتة بالنص
والإجماع وأكثر أهل العلم على أنه إن صام أجزاه .
إلى أن قال : والفطر في السفر أفضل ، وهو مذهب ابن عمر وابن عباس
وسعيد بن المسيب والشعبي والأوزاعي ، وقال أبو حنيفة ومالك والشافعي :
الصوم أفضل لمن قوى عليه ، يروي ذلك عن أنس وعثمان بن أبي العاص لما
روى سلمة بن المحبق أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : " من كانت له
حمولة تأوي إلى شبع فليصم رمضان حيث أدركه ، رواه أبو داود ، ولأن من خير
بين الصوم والفطر كان الصوم أفضل كالتطوع ، قال عمر بن عبد العزيز ومجاهد
وقتادة : أفضل الأمرين يسرهما لقول الله تعالى : * ( يريد الله بكم اليسر ) * ولنا ما
تقدم من الأخبار في الفصل الذي قبله ، وروي عن النبي ( صلى الله عليه وآله
وسلم ) أنه قال : " خيركم الذي يفطر في السفر ويقصر " ولأن فيه خروجا من
الخلاف فكان أفضل كالقصر وقياسهم ينتقض بالمريض وبصوم الأيام
هامش
( 1 ) السرخسي : المبسوط : 3 / 91 - 92 .
( 2 ) المصدر نفسه : ص 76 .