دراسة أدلة القول بكون القصر رخصة :
استدل القائلون بكون القصر رخصة وهم غير الإمامية والحنفية والزيدية
والظاهرية بوجوه مختلفة ، بالكتاب تارة ، والسنة أخرى ، والإجماع ثالثة
استقصاها ابن قدامة وهي كما يلي :
الإحتجاج بالكتاب :
قوله تعالى : * ( فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن
يفتنكم الذين كفروا إن الكافرين كانوا لكم عدوا مبينا ) * ( النساء - 101 ) .
تقريبه : أن الجناح هو الإثم ، ورفع الجناح يدل على الجواز ، فتكون
النتيجة أن القصر رخصة والمكلف مخير بين فعله وتركه كسائر الرخص .
يلاحظ عليه : أولا : أن المفسرين ذكروا للآية تفسيرين : أحدهما : هو أن
القصر عبارة عن تخفيف عدد الركعات كما في صلاة المسافر . وثانيهما : عبارة
عن تخفيف كيفية الصلاة ووصفها من تبدل الركوع والسجود إلى الإيماء ، أو
الإتيان بالصلاة راكبا أو ماشيا حسبما تقتضيه الظروف كما ورد في صلاة
الخوف أو شدة الخوف والمطاردة والمسايفة - كما روي عن ابن عباس في
إحدى روايته وابن جريج عن ابن طاووس عن أبيه ، ومال إلى الوجه الثاني
بعض الأعلام من أهل السنة كأبي بكر الرازي الجصاص ( ت 370 ه ) ( 1 ) وبعض
أكابر الشيعة الإمامية كالسيد المرتضى في الإنتصار ( 2 ) والقطب الراوندي في
فقه القرآن ( 3 ) وعندئذ لا يصح
هامش
( 1 ) الجصاص : أحكام القرآن : 2 / 252 .
( 2 ) السيد المرتضى : الإنتصار : ص 53 ط النجف الأشرف .
( 3 ) قطب الدين الراوندي : فقه القرآن ، نقلا عن موسوعة الينابيع الفقهية : 4 / 516 .