وأما صلاته قصرا بعد مرور ثماني عشرة ليلة ، فالظاهر أنه كان لأجل عدم
نية الإقامة مدة تقطع السفر وأنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ربما كان يخرج من
مكة إلى خارجها فلم يكن متمكنا عن الإقامة .
5 - ما روي عن حارثة بن وهب أنه قال : صلى بنا النبي ( صلى الله عليه وآله
وسلم ) آمن ما كان بمنى ركعتين ( 1 ) .
6 - وعن عبد الرحمن بن يزيد يقول : صلى بنا عثمان بن عفان ( رض )
بمنى أربع ركعات ، فقيل ذلك لعبد الله بن مسعود ( رض ) فاسترجع ثم قال :
صليت مع رسول الله بمنى ركعتين وصليت مع أبي بكر ( رض ) بمنى ركعتين ،
وصلت مع عمر بن الخطاب ( رض ) بمنى ركعتين ، فليت حظي من أربع ركعات
ركعتان متقبلتان ( 2 ) .
وجاء في المغني بدل الجملة الأخيرة " ثم تفرقت بكم الطرق ووددت أن
لي من أربع ركعتين متقبلتين " ( 3 ) .
وهل استرجاع ابن مسعود إلا للظاهرة التي طرأت آنذاك أول مرة ، وهي
عدم الاكتراث بسيرة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والتي استمر عليها
الشيخان ونفس عثمان في صدر خلافته ؟
7 - وعن عائشة أنها قالت : فرض الله الصلاة حين فرضها ركعتين ، ثم
أتمها في الحضر ، فأقرت صلاة السفر على الفريضة الأولى ( 4 ) .
8 - وعن سفيان ، عن الزهري ، عن عروة عن عائشة ( رض ) قالت : الصلاة
هامش
( 1 ) البخاري : الصحيح : 2 / 53 ، مسلم : الصحيح : 5 / 205 ، ولفظ " آمن " أفعل التفضيل من الأمن .
( 2 ) البخاري : الصحيح : 2 / 54 ، مسلم : الصحيح : 5 / 204 .
( 3 ) ابن قدامة : المغني : 2 / 89 .
( 4 ) مسلم : الصحيح : 5 / 194 .