لتكرره ، وتشهد بذلك فروع فقهية لم يقل أحد من الفقهاء فيها بالتكرار بضم
عدد فوق الواحد . مثلا اعتبر في اللعان شهادات أربع ، فلا تجزي عنها شهادة
واحدة مشفوعة بقوله " أربعا " . وفصول الأذان المأخوذة فيها التثنية ، لا يتأتى
التكرار فيها بقراءة واحدة وإردافها بقوله " مرتين " ولو حلف في القسامة وقال :
" أقسم بالله خمسين يمينا أن هذا قاتله " كان هذا يمينا واحدا . ولو قال المقر
بالزنا : " أنا أقر أربع مرات أني زنيت " كان إقرارا واحدا ، ويحتاج إلى إقرارات ، إلى
غير ذلك من الموارد التي لا يكفي فيها العدد عن التكرار .
قال الجصاص : * ( الطلاق مرتان ) * ، وذلك يقتضي التفريق لا محالة ، لأنه لو
طلق اثنتين معا لما جاز أن يقال : طلقها مرتين ، وكذلك لو دفع رجل إلى آخر
درهمين لم يجز أن يقال : أعطاه مرتين ، حتى يفرق الدفع ، فحينئذ يطلق عليه ،
وإذا كان هذا هكذا ، فلو كان الحكم المقصود باللفظ هو ما تعلق بالتطليقتين من
بقاء الرجعة لأدى ذلك إلى إسقاط فائدة ذكر المرتين ، إذ كان هذا الحكم ثابتا
في المرة الواحدة إذا طلق اثنتين ، فثبت بذلك أن ذكر المرتين إنما هو أمر
بإيقاعه مرتين ، ونهى عن الجمع بينهما في مرة واحدة ( 1 ) .
هذا كله إذا عبر عن التطليق ثلاثا بصيغة واحدة ، أما إذا كرر الصيغة كما
عرفت ، فربما يغتر به البسطاء ويزعمون أن تكرار الصيغة ينطبق على الآية ، لكنه
مردود من جهة أخرى وهي :
أن الصيغة الثانية والثالثة تقعان باطلتين لعدم الموضوع للطلاق ، فإن
الطلاق إنما هو لقطع علقة الزوجية ، فلا زوجية بعد الصيغة الأولى حتى تقطع ،
ولا رابطة قانونية حتى تصرم .
وبعبارة واضحة : إن الطلاق هو أن يقطع الزوج علقة الزوجية بينه وبين
هامش
( 1 ) الجصاص : أحكام القرآن : 1 / 378 .