تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البدعة ، مفهومها ، حدها وآثارها — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩

دراسة النهي عن شد الرحال

: إن لابن تيمية في المقام كلمة فيها مغالطة واضحة ، إذ مع أنه قدر المستثنى منه لفظ المساجد إلا أنه استدل على منع شد الرحال لزيارة قبور الأنبياء والصالحين بمدلوله أي بالقياس الأولوي ، فقال في الفتاوى : " فإذا كان السفر إلى بيوت الله غير الثلاثة ليس بمشروع باتفاق الأئمة الأربعة بل قد نهى عنه الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فكيف بالسفر إلى بيوت المخلوقين الذين تتخذ قبورهم مساجد وأوثانا وأعيادا ويشرك بها وتدعى من دون الله حتى أن كثير من معظميها يفضل الحج إليها على الحج إلى بيت الله " ( 1 ) . ولو صح ذلك النقل من ابن تيمية ففي كلامه أوهام شتى وإليك بيانها : 1 - قال : " إذا كان السفر إلى بيوت الله غير الثلاثة ليس بمشروع " . يلاحظ عليه : من أين وقف على أن السفر إلى غير المساجد الثلاثة محرم ، وقد عرفت أن النهي ليس تحريميا مولويا وإنما هو إرشاد إلى عدم الجدوى ، ولأجل ذلك لو ترتبت على السفر مصلحة لجاز كما عرفت من سفر النبي إلى مسجد قباء مرارا . 2 - نسب عدم المشروعية إلى الأئمة الأربعة ، إلا أننا لم نجد نصا منهم على التحريم ، ووجود الحديث في الصحاح لا يدل على أنهم فسروا الحديث بنفس ما فسر به ابن تيمية . ولا يخفى على الأئمة ظهور الحديث في الدلالة على عدم الجدوى ، لا كون العمل محرما .
هامش
( 1 ) ابن تيمية : الفتاوى ، كما في كتاب البدعة للدكتور عبد الملك السعدي .
البدعة ، مفهومها ، حدها وآثارها — صفحة 149 | الشيخ جعفر السبحاني