تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
الذي ألحقه فراش النكاح لا يؤثر فيه قيافةٌ ، ولا انتسابٌ يخالف حكم الفراش ، بل لا ينتفي ولد ألحقه الفراش إلا باللعان . ولو صادفنا صبياً صغيراً في يد إنسان ، وكان يستلحقه ، ولا نعرف فراشاً نُسند الولدَ إليه ، فالنسب يلحق بظاهر اليد مع الانتساب ، حتى لو جاء إنسان واستلحقه ، فلا حكم لاستلحاقه . ولو دعانا إلى الاحتكام إلى القائف ، لم نجبه ، وهذا رأيته متفقاً عليه بين الأصحاب . ولو بلغ الطفل فانتفى ممن كان يستلحقه وهو تحت يده في صباه ، فهل يقبل انتفاؤه عنه ؟ فعلى وجهين مشهورين بناهما الأصحاب على ما إذا حكمنا لطفل بالإسلام تبعاً ، فبلغ وأعرب عن نفسه بالكفر ، فهو مرتد أو كافر أصلي ؟ فعلى قولين ، ووجه البناء لائح . وذكرنا في ادعاء الحرية بعد البلوغ مثلَ هذا الخلاف . ثم ذكر الأصحاب في هذا المنتهى مسألة ، فنذكرها ، ثم نعود إلى ما نبهنا عليه ، قالوا : إذا كان في يده صبي ، وهو يدعي نسبه ، ويزعم أن زوجته أتت به ، والزوجة تنكر ولادته ، فالنسب يلحق وإن أنكرت ، فلو جاء خارجي وادعى نسبه ، وزوجة الخارجي تزعم أنها ولدته على فراش الخارجي ، أما الأبوة ، فثابتةٌ لمن الطفل في يده . واختلف أصحابنا وراء ذلك في الأمّ : فقال قائلون : هو ابن صاحب اليد وابن زوجة الخارجي ، فلا منافاة ، ولعله وطئها بشبهة ، وهذا إذا جعلنا للمرأة دِعْوة . ومن أصحابنا من قال : هو ملحق بالذي في يده ، وبزوجته وإن أنكرته . ومن أصحابنا من قال : الأبوة تثبت لصاحب اليد ، ولا قائف في ذلك ، ونُري الولدَ القائفَ بين زوجته وزوجة الخارجي . 12319 - ونحن نعود بعد ذلك إلى ما أردناه ، فنقول : إذا وقفنا أمرَ المولود الذي تداعاه رجلان ، لما لم نجد القائف ، وانتظرنا بلوغ المولود واختيارَه ، فلو بلغ ، فحضر قائف قبل اختياره ، فالرجوع إلى اختياره أم إلى إلحاق القائف ؟ أولاً - لا خلاف أنه لو لم يختر ، ألحقه القائف ، وإذا اختار ووافق اختيارُه إلحاقَ القائف ، فلا إشكال .