تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
وتأييداً ، وهو بمثابة التمسك بقياس جزئي في مصادمة قاعدة كلية . 12274 - ومما يتصل بذلك أن المدعي إذا أقام بينة على أن صاحب اليد باع الدار التي في يده منِّي ، وذكر تاريخاً متقدماً على وقت الدعوى ، فالذي قطع به الأصحاب أنه يُقْضى له بالملك ، وإن كان البيع متقدماً على وقت الدعوى ، ولا يتصور إلا كذلك ، ومن ذكر طريقةً في إجراء القولين في الإقرار المتقدم ؛ فإنه يُجْريها هاهنا ؛ فإن البينة إذا تعرضت للشراء ، فقد ذكرت سبباً في الملك سابقاً ، فكان كما لو ذكرت الملك مضافاً إلى زمانٍ تَقَدَّمَ ، وهذا وإن كان منقاساً ، فلا سبيل إلى الاجتراء على ذكر خلاف فيه . 12275 - والذي ينتظم بعد تقريرنا طرقَ الأصحاب أن الملك المطلقَ مستندٌ إلى طرفٍ من العماية ؛ فإن نُجّز ، ثبت ، وإن أضيف إلى ما سبق ، ففيه التردد جديداً وقديماً ، والإقرار ينقل قطعاً ، وكذلك الشراء من الخصم ، فالوجه دوام اقتضائه إلى أن يتبين انقطاعه ؛ فإنا إذا وجدنا أصلاً مستيقناً ، ولا مطمع في العلم بالدوام ، كفى المستيقَن ، ولم يزل أثره حتى ينقطع . وهذا الذي ذكرناه فيه إذا ثبت الإقرار مطلقاً ممّن يخاصم ، أو ثبت الشراء منه . قال صاحب التقريب : إذا جرينا على ما به الفتوى وعليه العمل ، وقلنا : إذا ثبت الإقرار ، أو نفس البيع ، فهو حجة أبداً على المقر والبائع ، فعلى هذا لو ادعى رجل شيئاً في يد رجل ، ولم يسبق من المدعى عليه إقرار مطلق ، ولا بيع ، فقال المدعى عليه في الخصومة للمدعي : " كانت الدار ملكك أمس " فهل يكون هذا كما لو شهدت بينة على أن الدار كانت ملك المدعي أمس ، أم يكون هذا الإقرار بمثابة إقرار مطلق تشهد به البينة ؟ فعلى وجهين : أحدهما - أنه كشهادة البينة على الملك المتقدم ؛ فإن الإقرار بالملك المتقدم كالبينة على الملك المتقدم . والثاني - أن الإقرار بالملك المتقدم كالشهادة على الإقرار المتقدم ، ولا نهاية للطف هذا التفصيل . ومما أوصي به المنتهي إليه أن يتثبّت في مضمون هذا الفصل ؛ فإنه مما يعم به البلوى ، وهو جلي في نفسه ، خفي على معظم من ينتسب إلى الفقه .