تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 520

مساهمون:

ص٥٢٠
لكل من يطلع على جرح أن يثبته ، فافعل ، وإن استمهل في ذلك ، فقد نمهله ثلاثة أيام . وسنذكر أصلاً لهذا في نظائر هذا . فإن قال : أتمكن من جرح الشهود إذا وردتُ البلدةَ التي بها القاضي الكاتب ، وقد يُبدي في ذلك عذراً مُخيلاً ؛ فإن أهل تلك الناحية أخبرُ ببواطن شهودها . فإن قال ذلك ، لم يبالَ به ؛ فإن الأمر يطول لو فعلنا هذا ، والظن بالقاضي أنه لم يألُ جهداً ولم يقصر ، ولو أمهلنا الخصم ، لبطل أثر القضاء على الغائب . نعم ، يقضي عليه المكتوب إليه ، ويُلزمه الخروج عن عهدة الدعوى ، ثم إن أمكنه إبداء جرحٍ إذا رجع إلى بلده ، فليفعل . 11944 - ومن لطيف ما ينبه عليه - وهو ختام هذا الفصل - أن القاضي إذا قضى بشهادة شاهدين على حاضر ، ثم تبيّن أن الشاهدين كانا فاسقين حالة القضاء ، ففي نقض القضاء قولان ، سيأتي شرحهما ، إن شاء الله . وإذا كان القضاء على غائب ، فلو تبين كونُ الشاهدين مجروحين حالة القضاء ، فلا خلاف في نقض القضاء ، فإنا لو لم نقل ذلك ، لجرّ هذا حَيْفاً على الغائب المقضي عليه . وإذا كان المقضي عليه حاضراً ، فهو المقصر لما لم يبحث . ْوقد نجز القول في قسمٍ واحد من الدعوى المتعلقة بالغائب ، وهو تفصيل القول في دعوى مالٍ في الذمة . 11945 - فأما إذا ادعى عيناً غائبة على غائب ، فتلك العين لا تخلو إما أن تكون عقاراً أو منقولاً ، فإن كان المدعى عقاراً ، فقد أجمع الأصحاب على تصحيح الدعوى ، ثم شرطوا المبالغة في الوصف ، وذلك هيّن في العقار ، وهو بذكر المَحِلة من البلدة ، وذكر السِّكّة منها ، فيذكر موقعَ الدار من السِّكة ، وأنها الدارُ الأولى ، أو غيرها ، على يمين الداخل ، أو على يساره ، أو في صدر السكة ، إن لم تكن نافذة ، ثم التعرض للحدود ، وينتهي الأمر إلى غايةٍ تفيد اليقين في التعيين . فإن ادعى داراً كذلك في يد غاصب ، وزعم أنه اغتصبها منه ، وأقام البينة على